التى أطلقوا عليها إسم مراكز القوى. فهناك الرئيس المتفرد في بالقرار السياسى للدولة. وهناك المشير عامر قائد الجيش الذى إعتبره ملكية خاصة له. ثم هناك جهاز الإستخبارات العامة المتحالف سرًا مع قيادة الجيش. فكانت مصر وقتها عدة دول في دولة واحدة.
• هزيمة أكتوبر الأفغانية:
أشيع خارج أفغانستان أن بن لادن هو الحاكم الحقيقى لها وأن الملا عمر مجرد شخصية وهمية. وشعر كثيرون داخل أفغانستان أن البلد لها (أميران للمؤمنين) .
وأزعج ذلك حركة طالبان ومعظم أبناء الشعب.
قرار الحرب الذى هو أهم قرارات السيادة في أى دولة، تفرد به بن لادن، فأثبت أنه كان الأمير الحقيقى للبلد التى إستضافته.
الإزدواجية في القرارات السيادية، التى أحدثها بن لادن في أفغانستان، شقت صفوف طالبان وعزلت نظام الإمارة الإسلامية عن الشعب في وقت الحرب على
الخصوص، لذا تعتبر السبب الأهم في الهزيمة التى حاقت بأفغانستان.
-7 هزيمة يونيو العربية:
أدت تلك الهزيمة إلى تنحية تيار القومية العربية عن قيادة الجماهير العربية. ومن يومها خرست الأصوات التي ظلت تنادي بتوحيد العرب في دولة واحدة. وسادت الدعوات القطرية التي لا يجمعها إطار مشترك. وأصبحت إسرائيل، عمليًا، هي القوة الأعظم في المنطقة العربية وصاحبة النفوذ الحقيقي من المحيط إلي الخليج. أي فوق الرقعة الجغرافية والسكانية التي كانت يطمح اليها القوميون العرب.
لقد كانت هزيمة العرب في حرب يونيو 1967 م إيذانًا حقيقيًا بمولد إسرائيل. وذلك بإتفاق جميع الآراء. ومن يومها فقد العرب أي إمكانية في الحرية أو الإستقلال، ناهيك عن الوحدة.
• هزيمة أكتوبر الأفغانية:
أصابت تلك الهزيمة تيارًا إسلاميًا عربيًا، يرمز إليه بن لادن، ويتميز بسمات فكرية وحركية معينة. فهو يتبني السلفية السعودية منهجًا، والقتال سبي ً لا أوحدًا لتحقيق أهداف ظلت عائمة وغير محددة معظم الوقت. فهي تارًة (الجهاد العالمي) وتارًة آخري (طرد الأمريكان المحتلين لجزيرة العرب) وهو الشعار
الذي أصبح لاحقًا (تحرير المقدسات الإسلامية) وأخيرًا نادي بن لادن في آخر بيان له أن تقاتل الأمة الإسلامية في كل مكان أمريكا والمتحالفين معها.
وليس من الواضح حتي الآن ماذا سيتبقي من كل ذلك بعد تلك الهزيمة الثقيلة في أفغانستان. ومقدار التهميش أوالإبعاد الذي سيصيب ذلك التيار. وهل
البديل سيكون إسلاميًا؟؟ وبأي صيغة فكرية وحركية؟؟.
ولكن المؤكد أن هزيمة أكتوبر في أفغانستان هي التي دشنت العهد الحقيقي للإمبراطورية الأمريكية العالمية، وأوضحت ملامحها بدون أي إلتباس.