محدودة يتجمع فيها الرجال، وأماكن مثلها تتكدس فيها النساء والأطفال، ويحاولون إستبدالها باستمرار.
فى هذه الليله تغيب أكثر العرب عن مكانهم المرصود. فتهدم البيت ولم يقتل فيه سوى عربى واحد. وغاب عن البصاصين وجود بيت صغير ملاصق تكومت فيه ست نساء عربيات ومعهن ثلاث أطفال. خمسة منهن كن زوجات جدد تزوجن منذ أقل من شهر أربعة منهن يمنيات والخامسة من مراكش.
توقفت الهجمة الجوية، وقبل بدء الهجمات التالية بعد أقل من ربع الساعة (حسب النظام الأمريكي للذبح المتعمد) ، أسرع الشباب العرب لنقل النساء والأطفال من مخبأهم المجاورللبيت المضروب، إلى مكان أكثر أمنا. كان سباقًا مخيفًا مع الزمن، فالمطلوب هو نقل النساء والأطفال من أقصى شرق المدينة إلى غربها عبر شوارع طويلة، غير ممهدة وسط أكداس من المرعوبين الذين يركضون في كل مكان، وأعداد من السيارات تنطلق بجنون صوب أماكن مجهولة، وأمامها دقائق معدودة قبل أن يعود الموت مرة أخري ممتطيا طائرات هيلوكبتر"شينوك"، أو
)مقاتلات (إف 16 وصل الركب العربى إلى البيت المقصود في غرب المدينة، ونزلت النساء و الأطفال، وهم يبحثون في الظلام عن غرفة تأويهم، ولكن الطائرات الأمريكية وصلت وبدأت إنفجارات الصواريخ تهز المدينة مرة أخرى.
أمام مدخل البيت، أحدى السيارتين التى نقلت الحمولة العربية كان محركها ما يزال يعمل فضربها صاروخ موجه طحنها طحنًا. ولحسن الحظ أن جميع من فيها كانوا بداخل البيت، ولكنهم لم يكونوا أمنين تمامًا فقد لحقتهم صاروخ آخر دخل من أحد النوافذ وانفجر في أحد الردهات فانطبق نصف المبنى على بعضه البعض .. وهذه المرة أيضًا حالف الحظ الشحنة البشرية فخرجت النساء تولول والأطفال تصرخ إلى الشارع العام، والبيت قد إشتعلت به النيران ولابد أن يكون هناك قتلى وجرحي لايعلمهم إلا الله.
أحد العرب كان قادمًا بسيارته لإستطلاع خبر المصابين في الغارة السابقه، وكان
قريبًا من البيت المستهدف فأنحرف بسيارته في شارع جانبى متفاديًا الصواريخ التى بدأت تنهال فجأه.
ولكنه نسى قدرة الصواريخ الإسرائيليه الموجهة وتصميم الطيار الأمريكى على القتل، فأدركه صاروخ أحرق السيارة، ودمرها تمامًا .. ولم يجد رجال الإنقاذ فى
صباح الغد سوى نصف جثه فقط للسائق ولم يعثروا على أى أثر للنصف الآخر.
فى قندهار لم يكن الليل وقتًا للراحة أو النوم .. بل هو وقت للموت الهابط من السماء. فالطائرات ترى كل شئ ولايراها أحد، وتستطيع من الضربة الأولى أصابة أي هدف. من دنشواي .. إلى بنشواي عند العرب كان لرمضان طعمًا مختلفًا هذا العام .. ليس بسبب القصف الجوى، فالعديد منهم حضروا أمثال هذا القصف- وأشد منه- في أشهر رمضان وقت الحرب ضد السوفييت في أفغانستان. أما هذا العام .. فلأول مرة تكون نساؤهم وأطفالهم تحت القصف بل تحت الإستهداف الجوى المباشر.
كان الرجال موزعون ما بين النقاط الدفاعية خارج وداخل المدينة وبين حراسة