وكيف أنه أفلت بمعجزة هى من المبكيات المضحكات!!
العرب و (المتطوعون المسلمون) فى خط الجبهة شمال كابول كانت مأساتهم
مروعة .. فعلى غير إنتظار وجدوا قوات العدو خلفهم وجميع طرق الأنسحاب
مقطوعة، وخطوط الدفاع في الجبهة تذوب كالملح في الماء .. وطالبان يلجأون إلى
البشتون في القرى أو إلى الجبال كى يعبروها إلى مناطقهم والعرب حيارى ماذا
يفعلون!! .. بعضهم إتصل لاسلكيًا مع زملائه في كابول وخارجها يسألون: ماذا نفعل؟
وكان الرد مطابقًا لرد قندهار على المحاصرين في قندز:
)تدبروا أموركم بأنفسكم!! .. لا نستطيع مساعدتكم بشئ.(
وبعيدًا عن عيون الإعلام الدولى: ولجان حقوق الإنسان تمت عملية إستفراد كامل
بالعرب وإخوانهم من المتطوعين الآخرين .. فقاتلوا لآخر طلقه أو لآخر نقطة دم.
ولكن إنقطعت الأخبار تماما .. ولا أحد يدرى ما حدث، وما هو المصير ..
وحسب مصادر ميدانية عربية .. فقد العرب في تلك المعركة 250 شابًا أغلبهم قتلى
وهناك 400 متطوع من جنسيات أخرى لاقوا نفس المصير.
ليلة سقوط هيرات
فى تلك الليلة تهامست أوساط محدودة من مسئولى طالبان في هيرات بوجود مشكلة تمرد في ميمنة عاصمة ولاية فارياب المجاورة .. وأن ذلك قد يقطع خط إنسحاب الذين نجوا من معارك مزار شريف. وكانت الفكرة هي تحريك نجدة مسلحة إلى هناك لحماية المنسحبين المنهكين من وعورة الطريق وشراسة ملاحقة الطيران لهم.
"والى"هيرات إتصل مع قائد المجموعة المنسحبة من مزار شريف يطالبه بالثبات والدفاع في أحد المواقع وألا يخلى المنطقة بهذه السرعة، وعنفه قائلا:"إثبتوا وقاتلوا .. لقد جلبتم لنا العار!!".
فأجابه القائد المنسحب بإنفعال:"إن الطيران لايترك لى مكانًا أقف فيه فكيف أستحكم للدفاع؟".
ليلا عقد نائب الوالى) مولوي عبدالحنان (وليمة للعرب المقيمين في هيرات وعددهم لايتجاوز العشرين شخصًا .. ثلاثة يعملون في مضافة للقاعدة والباقون من هواة العزلة، [1]
وكانت وليمة وداع رغم أنها كانت تمهيدًا لتحريك قوة نجده صوب ميمنة يشارك
العرب فيها.
فى الصباح الباكر فوجئ نائب الوالى الذى كان يرتب الحركة لنجدة ميمنة، أن
(1) مثل جماعة أبومصعب الزرقاوى الذى فضل الإبتعاد بمجموعته الأردنية عن ضوضاء قندهار وكابل