الموجهة). والسؤال الهام هنا: لماذا ضيعت أمريكا الفرصة النادرة لإنهاء الحرب .. وقتل الملا عمر داخل المسجد، في الضربة الجوية الأولى؟.
وهل كان لوجود بن لادن قريبًا من مجمع الإمارة .. وإحتمال أن يصادف تواجده
هناك، تهاطل الصواريخ على المسجد والمجمع .. هل كان لذلك أثر في إلغاء قرار
قصف مقر الملا عمر وقتله؟
إذا كان ذلك صحيحًا: ألا يتناقض مع الإدعاء الأمريكى بأن بن لادن هو الخطر الأكبر الذى يواجه أمريكا في العالم، وأنه سبب الحرب علي أفغانستان؟
ألم تكن الفرصة مواتية لأن تنتهى أمريكا من أكبر خطرين يواجهانها في أفغانستان .. بواسطة صاروخ واحد .. بينما الطائرات الأمريكية في السماء تحمل في بطنها عشرات الصواريخ الموجهه، وأجهزة التجسس الأرضى الحديثة والمتطورة تمدها بالمعلومات عبر الأقمار الصناعية.
ألا يشير هذا الحادث بوضوح إلى وجود جواسيس للأمريكان ضمن الدائرة القريبة من بن لادن والملا عمر، على إتصال بالأقمار الصناعية الأمريكية بواسطة أجهزة متقدمة، لرصد تحرك الرجلين؟. [1]
وطبقًا لنفس التحليل، على إفتراض صحته، فإن رجل أمريكا المرافق لإبن لادن،
كانت مهمته دومًا تحديد موقعه حتى يتجنب الطيران قصفه، حفاظًا على سلامته.
ولماذا هذا الإصرار العجيب والإستعجال في قتل الملا عمر في ثلاث محاولات
متتابعة للإغتيال الجوى .. بينما لم تسجل ولا محاولة واحدة ضد بن لادن طوال مدة الحرب؟.
وهل أن بن لادن يمثل حالة إستعصاء أمنى .. أم أنه يمثل لأمريكا ضرورة سياسية
توفر لها ذرائع لسياسات يصعب قبولها دوليًَا؟.
صحيح أن بن لادن كان متواجدًا فى"تورا بورا"، على الأرجح لمدة أسبوع أو أقل، أثناء القصف الجوى العنيف لتلك الجبال .. ولكنه لم يكن مستهدفًا بشكل خاص.
فإن لم يكن بن لادن قد لاقى ربه شهيدًا .. لسبب ما .. أثناء تلك المعارك أو
بعدها .. فإن أمر إختفائه في المناطق القبلية الباكستانية طوال تلك المدة هو أمر يفوق الخيال .. خاصة لمن يعلمون طبيعة تلك المناطق التى يعشق سكانها الثرثرة ونقل الأخبار، وتستشرى بينهم النميمة بدوافع الحسد والعدوات، بحيث لايمكن لأحد أبناء تلك المناطق أن يختفى عن أنظار الحكومة لأكثر من أسبوع بدون أن تعلم بالضبط أين يختبئ.
فهل يختبئ بن لادن في فم الأسد .. الذى مازال في حاجة إلى خدمات فريسته .. ولأن الوقت لم يحن بعد لمضغها؟ [2]
(1) من المحتمل أن تكون أمريكا قد ضحت برجلها الذى يراقب ويرافق الملا عمر، والذى قتل غالبًا في السيارة المنتظرة أمام المسجد، لأنه منذ ذلك الوقت لم تسجل ضده محاولات مشابهة وحتى خروجه من قندهار. [
(2) جاء في كتاب بن لادن يفجر أولي حروب القرن، للدكتور محمد القيسى ص 75
ما يلى:
فى الليلة الأولى للحرب عندما إعتقد العسكريون أنهم حددوا موقع الملا عمر، سعى الجنرال فرانكس"رئيس القوات المركزية الأمريكية"، سعي للحصول على موافقة الجنرال رامسفيلد"وزير الدفاع"على الهجوم، ولكن الملا عمر تمكن من الفرار.
وفى نفس الصفحة، جاء في الكتاب المذكور: أن بوش بنفسه إتخذ قرار الهجوم على بيت الملا عمر، ومطار"لم يذكر الكتاب إسمه". وذكر بأن مسؤولين أمريكيين عن العملية، حصلوا على موافقة وزير الدفاع رامسفيلد والبيت الأبيض قبل أيام من التنفيذ. [.