والطريق يمر عبر مناطق وعرة جغرافيا , يمكن لقوات صغيرة السيطرة عليه. ويعبر الطريق عددًا من الجسور البدائية المؤقته التى تتخطى عدة أنهار غنية بالمياه، وإن كانت الأراضى الزراعية قليلة، والمنطقة غاية في الفقر رغم طبيعتها الخلابة والثروات الطبيعية الهائلة الراقدة تحت سطحها.
منذ أواخر فصل الشتاء بدأ حزب) وحدت(النشاط العسكرى في باميان. والحزب داخل في تحالف الشمال الذى يقوده مسعود. وقد منى الحزب بهزائم كبيرةفى باميان وانحصر نفوذه العسكرى في مناطق نائية غير مؤثرة، حتى كاد أن ينسى. سياسيًا فقد الحزب العديد من قياداته الكبيرة التى إنفصلت عنه، بعضهم إنضم الى حركة طالبان _ فهمشتهم كطبيعتها الضارة _ فتقاعدوا في كابول أو هاجروا خارج البلاد.
شيعة باميان كما الأوزبك والطاجيك المؤيدون لجبهة الشمال، ملوا من طول الحرب وأعبائها خاصة وأنهم يخسرون بثبات وستنتهى الحرب كما يرون إلى غير صالحهم في نهاية المطاف.
ولكن على غير المتوقع نشط حزب وحدت في باميان، ربما لأن قيادة التحالف تشعر أنها ستخوض معركتها الأخيرة هذا الصيف. وأن قطع الطريق البرى في باميان قد يحسن فرصها كثيرًا في صد الهجوم وتأجيل الحسم عامًا آخر، هو قطعًا سيكون أفضل لأن المناخ السياسى في العالم أصبح معاديًا بإضطراد لحركة طالبان وحلفائها العرب.
قوات طالبان في أحوالها الطبيعية مستعدة دومًا لأن تؤخذ على حين غرة .. وقد فعل حزب وحدت مافعله الآخرون قبلا .. وقتل قرب إحدى القرى خمسة عشر طالبا)حسب بعض الأقوال (فرد الطالبان عليهم ردًا قبليًا غاضبًا) وقيل أنهم ارتكبوا مجزرة في حق سكان القرية (وليس ذلك مؤكدًا، إن لم يكن غريبًا أو مستغربًا، خاصة مع وجود عناصر من) الوهابية السعودية(التى جاءت خصيصًا كما ذكروا بأنفسهم للجهاد ضد الشيعة في باميان!!.
ومن الطبيعى والحال كذلك أن ينتفض أهل باميان خوفُا على أنفسهم .. والتفوا حول حزب)وحدت (فإستعرت الحرب وكانت الكفة أرجح لصالح طالبان .. ولكن عمليات حزب) وحدت (لم تفقد زخمها وإستخدموا أساليب حرب العصابات المنهكة بكل براعة، ضد قوات طالبان الشجاعة والتى تفتقر تقليديًا إلى) الحكمة القتالية (وما أن بدأت الغزوة الأمريكية حتى كان طريق باميان قد أغلق في وجه) طالبان (، أو كاد. نخطو خطوة صغيرة في الزمان لنرى أحدى المفارقات الأفغانية الجديرة بالتأمل .. فقد إنقضت عدة أشهر دامية من الحرب بين طالبان وحزب وحدت الذى يمثل شيعة باميان .. ثم خاضت قوات طالبان حربها في الشمال بكل شجاعة واستبسال حتى قصم ظهرها الطيران الأمريكى.
خاصة عندما بدأ، ولأول مرة، في إستخدام قنابله الجديدة في زنه سبعه أطنان (!!) .. إنحصر المقاتلون العرب والطالبان في مدينة قندز وقرروا القتال فيها حتى الموت وبرهنوا على تصميمهم هذا .. فاضطرت قوات تحالف الشمال على التفاهم معهم على صفقه، تقضى بإنسحابهم بأسلحتهم الخفيفة، وفتح ممر آمن لهم.
هناك إتفاقات عقدت مع قادة من تحالف الشمال من الأوزبك والطاجيك وهناك أتفاق مع أحد قادة حزب) وحدت. (