فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 350

وقد نجح مسعود في توطيد نفسه داخليًا أو على الأقل داخل الأقلية الطاجيكية، ثم ربط نفسه جيدًا بتحالف دولى أهم عناصرة (روسيا الإتحادية) وله منذ عام 1983 على الأقل علاقات غير عادية مع الروس، ثم علاقات حديثة مع الإتحاد الأوربى مهدتها له حليفته فرنسا.

ونشير هنا بين قوسين إلى عدم إرتياح واشنطن لخريطة تحالفات مسعود مع منافسيها الروس والفرنسيين والإيرانيين وذلك مع حاجتها إلى دورة الرئيس في المبارزة العسكرية مع"طالبان"أى نظام الإمارة الإسلامية، الذى أوشك على إستكمال السيطرة على كامل الأرض الأفغانية.

وفى حال بدء الحرب الأمريكية وكان مسعود على رأس تحالف الشمال فإنه كان

سيتعامل بمنطق المشاركة مع الولايات المتحدة مدعومًا في ذلك من حلفاء لهم وزنهم خاصة الإتحاد الأوروبى وروسيا.

ولم يكن أمام أمريكا سوى الرضوخ لمنطق الشراكة مع زعيم قوى يدير قوات

أرضية هى في أشد الحاجة إليها لأسباب مفهومة، لذا عندما أغتيل مسعود لم تكترث أمريكا كثيرا، وكان ذلك واضحًا في عدم تركيز الإعلام الدولى على الحدث بالشكل الذى يستحق.

وذلك يدفع إلى إلاعتقاد بأن أمريكا شعرت بالإرتياح لإختفاء مسعود من مسرح

الأحداث قبل نشوب حرب أكتوبر الأفغانية. وكان ذلك الإختفاء للزعيم الطاجيكي

القوي مساعدة قيمة للحملة الأمريكية،

وفي الأغلب أنها مساعدة غير مقصودة إغتيال مسعود أثار فرح"طالبان"و) الإمارة الإسلامية (وشعروا بالإمتنان لأسامة بن لادن أولا ولتنظيم القاعدة ثانيًا ولمجموع العرب في أفغانستان ثالثًا، وجدد النظرة القديمة للعرب كأبطال لايشق لهم غبار. وقالها بعض كبار طالبان صراحة بأن مسعود الذى أعيا الأفغان سنوات عديدة، أزاحة العرب في غمضة عين) بعملية إستشهادية (لم تعلن القاعدة رسميًا تبنيها للعملية ولكن لم تنفيها عندما سئل عنها كبار قادتها.

وفى مناطق الطالبان عومل العرب معاملة الأبطال، ولكن على الجانب الآخر كان

العرب بتلك العملية قد تورطوا بعمق أكبر في عداء مع الأقلية الطاجيكية عامة

وتحالف الشمال بوجه خاص. وقفزوا إلى صدارة قائمة المطلوبين لدى ذلك التحالف متخطين حتى قيادات طالبان نفسها.

فالعرب أنقذوا كابول مرتين على الأقل من السقوط في أيدى قوات مسعود وبأفراد معدودين وتلك فضيحة للقائد الكبير والتحالف الذى يقوده .. ثم هاهم العرب يغتالون مسعود نفسه في عملية إستشهادية جريئة وغير متوقعة!! التحليل النهائى أن العرب هم العقبة الأولى أمام إنتصار تحالف الشمال .. ويجب تصفيتهم أولا، وهكذا برهنت التحركات العسكرية على الأرض عندما تمكن تحالف الشمال من السيطرة، فإنه لم يقتل العرب فقط .. بل عذبهم ومزق جثثهم ورقصت فوقها النساء .. ثم تركت طعامًا للكلاب!! تحت سمع وبصر القوات الأمريكية. تاريخيًا كانت تلك المرة الثانية التى ينفذ المجاهدون العرب إغتيالا سياسيًا لأحد

قيادات الأفغان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت