فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 350

بيوتًا في كابول، بل أن أحد الحواجز الأمنية قتل واحدًا من رجال حقانى بدعوى أنه كان يحمل قطعة سجاد مسروقة من أحد البيوت!!.

وكانت حركة طالبان قد منعت المقاتلين من الحصول على الغنائم من معاركهم كلها .. بدعوى أن الحكومة تزودهم بجميع إحتياجاتهم.

ولم يكن ذلك مقنعًا للمقاتلين القبائليين، الذين قاتلوا عقودًا والغنائم تمثل لهم حافزًا إقتصاديًا ومعنويًا هامًا، كما أن علماء الدين لم يقل أحدهم يومًا أنها محظورة كما تقول حركة طالبان الدينية.

ولم يمنع رجال القبائل من باكتيا وغيرها من التمرد على حركة طالبان سوى خشيتهم أن يكون ذلك تمردًا على أحكام الشريعة الإسلامية التى تطبقها الحركة في كل المجالات سوى غنائم القتال.

وقال أحد كبار علماء تلك القبائل ملخصًا موقفهم من طالبان: نحن حكم طالبان مثل رجل يرتدى ثوبًا صوفيًا ثقيلا في يوم قائظ فإن هو خلعة ظل عاريًا أمام الناس، وإن صبر على إرتدائه أذاب شحمه وسلخ جلده. [1]

بعد تولى زمام القيادة في قطاعه الجديد، صادف حقانى نجاحًا وتخطى مطار بجرام

وطهر العديد من القرى .. وأصبح يهدد جلبهار وكانت مشكلتة هى حماية مجنباته من الهجمات الصغيرة المفاجئة لرجال مسعود، وصعوبة مطاردتهم في ذلك الموسم الذى أينعث فيه مزارع العنب الواسعة، التى شكلت مخابئ جيدة للمهاجمين.

وكانت المنطقة مجهولة لمعظم رجال حقانى، وكان يحتاج إلى وقت حتى يتعرف

رجاله على مسالكها، ولكن مقاتلى قندهار لم يمهلوه، فأرسلوا خمسئة مقاتل إلى

جبهته، عملوا بشكل مستقل، وبترتيب مع وزير الدفاع رأسًا، فأصبح حقانى لايسيطر على قطاعة، وأحس ورجاله أنهم غير مرغوب فيهم!!.

وما هى إلا أيام، حتى إنهار قطاع"عبد الكبير"مثل جبل من الجليد، نتيجة لعمليات محدودة من رجال مسعود عند مدينة شاريكار، فإنسحب آلاف من رجال جلال آباد عائدين فورًا إلى قراهم، وفى مقدمتهم"القيادات العسكرية".

خسرت قوات طالبان 70 كم من عمق خطوطها شمال كابول خلال ساعات، وتراجعت الجبهة الأخرى إلى مضيق إستراتيجى في صحراء دة سبز أغلقه رجال حقانى وتمسكوا به، بعد ان فقدوا حوالى 40 كم من الأرض في قفزة واحدة!! فسقطت قاعدة باجرام في أيدى رجال مسعود.

إحتفظ حقانى بقوة من رجاله يقودها أخواه إبراهيم وخليل إستمرت في مواقعها إلى أن سقطت كابول عام 2001 م في أيدى تحالف الشمال. وخلال تلك الفترة لم يقترب حقانى من العمل العسكرى .. حتى بعد القرار الشكلى الذى أصدرته الإمارة بعد بدء الغزو الأمريكى بتوليته القيادة العسكرية لثلاث ولايات هى باكتيا وباكتيكا وغزنى. كان القرار شكليًا ومتأخرًا جدًا وغير كاف في آن واحد. ولكن القرار دل على أن"الإمارة"فى قندهار كانت تدرك الثقل الحقيقى والإمكانات العسكرية

(1) "فى حديث خاص مع جلال الدين حقانى في كابول".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت