فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 2502

وقال [من الكامل] :

558 - [متكنفي جنبي عكاظ كليهما] ... يدعو وليدهم بها عرعار

قال الشارح: اعلم أنّ صيغةَ"فَعَالِ"ممّا اختصّ به المؤنّثُ، ولا يكون إلا معرفةً معدولًا عن جهته، وهو على أربعة أضرب:

فالأوّل: أن يكون اسمّا للفعل في حال الأمر مبنيًّا على الكسر، وذلك قولك:"نَزالِ"، و"تَراكِ"، ونحوهما. وإنّما بُني لِما ذكرناه من وقوعه موقعَ فعل الأمر، وهذا تقريبٌ. والحقُّ في ذلك أنّ علّةَ بنائه إنّما هي لتضمُّنه معنى لام الأمر. ألا ترى أن"نَزالِ"بمعنَى"انْزِلْ"، وكذلك"صَهْ"بمعنَى"اسْكُتْ"؟ وأصلُ"اُسْكُتْ"و"انْزِلْ":"لِتَسْكُتْ"و"لِتَنْزِلْ"، كما أن أصلَ"قُمْ":"لِتَقُمْ"، وأصلَ"اُقْعُدْ""لِتَقْعُدْ". يدلّ على ذلك أنّه قد جاء على الأصل في قوله تعالى: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [1] . فلمّا تضمّنتْ هذه الأسماءُ معنى لام الأمر، شابَهت الحروفَ، فبُنيت كما بُنيت"كَيْفَ"، و"كَمْ"، لمّا تضمّن كل واحد منهما معنى حرف الاستفهام. والأسماءُ المسمّى بها الفعلُ في الخبر، نحو:"شتّانَ"و"هَيهاتَ"محمولةٌ في ذلك على الأسماء المسمّى بها في الأمر، وحقُّها أن تكون مُسكَّنةَ الآخِر كـ"صَهْ"و"مَهْ"إلَّا أنّه التقى في آخِرها ساكنان: الألفُ الزائدة، ولامُ الكلمة، فوجب تحريكُ اللام لالتقاء الساكنين. وكان الكسرُ أوْلى لوجهَيْن:

أحدُهما: أَنّ"نزَالِ"وبابَه مؤنّثٌ، والكسرُ من عَلَم التأنيث، نحو:"قُمْتِ"، و"ضَرَبَكِ"، فحُرّك بأشكل الحركات به.

والوجه الآخر: أَنه كُسر على حد ما يُوجِبه التقاءُ الساكنين، وإنّما أُتي بهذه الأسماء

558 -التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 56؛ وخزانة الأدب 6/ 312؛ ولسان العرب 4/ 561 (عرر) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 197.

اللغة: متكنّفي: محيطي. عكاظ: موضع معروف. عرعار: اسم فعل أمر بمعنى"تلاعبوا بالعرعرة".

الإعراب:"متكنفي": حال منصوبة بالياء لأنها جمع مذكر سالم، وهو مضاف."جنبي": مضاف إليه مجرور يالياء لأنه مثنى، وهو مضاف."عكاظ": مضاف إليه مجرور."كليهما": توكيد لـ"جنبي"مجرور بالياء لأنه ملحق بالمثني، وهو مضاف، و"هما": ضمير متصل مبنيّ في محلّ جر بالإضافة."يدعو": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو للثقل."وليدهم": فاعل مرفوع بالضمة، و"هم": ضمر متصل مبني في محل جر بالإضافة."بها": جار ومجرور متعلقان بـ"يدعو"."عرعار": اسم فعل أمر بمعني"عرعر"، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت.

وجملة"يدعو ...": في محل نصب حال. وجملة"عرعار": في محل نصب مفعول به (مقول القول) .

والشاهد فيه: مجيء"عرعار"اسم فعل أمر من فعل رباعي، وهذا قليل.

(1) يونس: 58. وفي الطبعتين:"فلتفرحوا". وهذه قراءة. انظر: معجم القراءات القرآنية 3/ 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت