فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 2502

قال الشارح: قد تقدم القول: إن هذه العلامات إنما تلحق في حال الوقف فقط، فإذا وصلت، عادت إلى حالها من البناء على السكون، ومقتضى القياس فيها. فلذلك إذا قال في الوقف:"مَنُو"، و"مَنَا"، و"مَنِي"يقول إذا وصل:"مَن يا فتى؟"وكذلك إذا قال:"رأيتْ نساءً"، فقال في الوقف:"مَنَاتْ؟"، وإذا قال:"رأيت رجالًا"، فقال:"مَنِينْ؟"، وإذا قال:"رأيت امرأةً"فقال"مَنَهْ؟"، أو"مَنتْ؟"فإنه إذا وصل قال:"مَن يا فتى؟"بإسكان النون وكذلك إذا قال:"رأيت رجلًا"، وامرأةً"، فبَدَأَ بالمذكر، قلت في السؤال:"مَنْ ومَنَهْ؟"وإن بدأ بالمؤنث، قلت:"مَنْ ومَنَا؟"لأن العلامة إنّما تلحق الذي تقف عليه، وهو الثاني، والأولُ لا تلحَقُه علامةٌ، لأنه موصول بالثاني. هذا مذهبُ الخليل وسيبويه [1] ، وأما يونس [2] ، فكان يُجيز"مَنَة"، و"مَنَةٌ"و"مَنَةٍ"في الوصل كما يكون مع الوقف، ويَقِيسه على"أي"، وزعم أنَّه سمع عربيًا يقول:"ضرب مَن مَنا" [3] . وعلى هذا ينبغي إذا ثَنى، أو جمع فقال:"منان"، أو"منون"أن لا يُغيره، ويُثْبِته وصلًا، ووقفًا. واستدل على ذلك بقولِ شَمِر بن الحارث الطائي الشاعر [من الوافر] :"

أَتَوا نارِى فقلتُ: مَنُونَ أَنتُمْ؟ ... فقالوا: الجِن قُلْتُ: عِمُوا ظلامًا

فقلت: إلى الطعامِ فقال منهم ... زَعِيمٌ: نَحسُدُ الأنَسَ الطعامَا

وبعضهم يرويه:"عِمُوا صَباحًا"، والأكثرُ"ظَلامًا". ويؤيده البيتُ الثاني. وهو شاذ، وشذوذُه من وجهَيْن: أحدهما: أنه أثبتَ الزيادة في الوصل، وهي إنما تكون في الوقف لا غيرُ. والثاني: أنه فتح النونَ، وحقها السكون. وكان أبو إسحاق يقول فيه: إِن الشاعر اعتقد الوقفَ على"منون"، ثم ابتدأ بما بعده.

وأما قياسُ"مَنْ"على"أي"فليس بصحيح, لأن"أَيا"معربةٌ، و"مَنْ"مبنيّةٌ. وأما ما حكاه من قولهم:"ضرب مَن مَنَا"، فهي حكايةٌ نادرةٌ لا يُؤخَذ بها، وقد استبعدها

= مبنيّ على حذف النون، والواو: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل، والألف: فارقة."ظلامًا": ظرف زمان منصوب متعلّق بـ"عم".

وجملة"أتوا": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"قلت لهم": معطوفة على الجملة السابقة فهي مثلها لا محل لها من الإعراب. وجملة"منون أنتم": في محل نصب مفعول به. وجملة"قالوا": معطوفة على"قلت"، فهي مثلها لا محل لها من الإعراب. وجملة"نحن الجن": في محل نصب مفعول به. وجملة"قلت": استئنافيّة لا محل لها من الإعراب. وجملة"عموا": في محل نصب مفعول به.

والشاهد فيه قوله:"منون أنتم"حيث وقع فيه شذوذان: الأول: زيادة الواو والنون في الوصل، والثاني: تحريك النون التي من حقها أن تكون ساكنة.

(1) الكتاب 2/ 408، 409.

(2) الكتاب 2/ 410.

(3) الكتاب 2/ 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت