برفعِ"العفو"ونصبِه [1] ، فالرفعُ على أن يكون"ذَا"بمعنَى"الذي"، والمعنى: مَا الذي ينفقونه. قال الشاعر [من الطويل] :
495 -ألَا تَسْألانِ المَرْءَ مَاذَا يُحَاوِلُ ... أنَحْب فيُقضَى أمْ ضَلالٌ وباطِلُ؟!
والنصب على تركيبِ"مَا"، و"ذَا"، وجعلِهما معا كلمةَ واحدةَ في موضع منصوب بالفعل بعدهما، قال الله تعالى: {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا} [2] .
فإن قيل: فهلَّا كانت"ذَا"في قولك"مَاذَا صنعتَ؟"زائدة مُلغاةَ. قيل عنه جوابان: أحدهما: أنه لو كانت"ذَا"زائدة، لقلتَ في الجواب:"عَم ذَا تسألُ؟"بحذفِ ألفِ"مَا"، كما تقول"عَمِّ تسألُ؟"لأن"مَا"إذا كانت استفهامًا، ودخل عليها حرفُ الجرّ، حُذفت ألُفها، نحوَ قوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ} [3] و {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} [4] ، فلمّا ثبتت
(1) قراءة النصب هي المثبتة في النص المصحفي، وقرأ بالرفع أبو عمرو والحسن وابن أبي إسحاق وغيرهم. انظر: البحر المحيط 2/ 159؛ وتفسير الطبري 4/ 346، 347؛ والكشاف 1/ 133؛ والنشر في القراءات العشر 2/ 227؛ ومعجم القراءات القرآنية 1/ 169.
495 -التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 254؛ والأزهية ص 206؛ والجنى الداني ص 239؛ وخزانة الأدب 2/ 252، 253، 6/ 145 - 147؛ وديوان المعاني 1/ 119؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 40؛ وشرح التصريح 1/ 139؛ وشرح شواهد المغني 1/ 150، 2/ 711؛ والكتاب 2/ 417؛ ولسان العرب 1/ 751 (نحب) ، 11/ 187 (حول) ، 15/ 459 (ذو) ؛ والمعاني الكبير ص 1201؛ ومغني اللبيب ص300؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 188؛ وشرح الأشموني 1/ 73؛ وكتاب اللامات ص 64؛ ومجالس ثعلب ص530.
اللغة: يحاول: يطلب بالحيلة. والنحب: النذر.
المعنى: اسألا المرء عمّا يسعى إليه في هذه الحياة، أهو نذر يقضيه أم ضلال باطل؟
الإعراب:"ألا": حرف استفتاح."تسألان": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل."المرء": مفعول به منصوب."ما": اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ."ذا": اسم موصول مبني في محل رفع خبر .."يحاول": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو."أنحب": الهمزة: حرف استفهام، و"نحب": بدل من"ما"مرفوع."فيقضى": الفاء: حرف عطف، و"يقضى": فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو."أم": حرف عطف."ضلال": معطوف على"نحب"مرفوع"وباطل": الواو: حرف عطف، و"باطل": معطوف على"ضلال"مرفوع.
وجملة"ألا تسألان ...": ابتدائيّة لا محل لها من الإعراب. وجملة"ماذا"، في محل نصب مفعول به ثان للفعل"سأل"وجملة"يحاول": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله:"ماذا يحاول"حيث إن"ذا"فيه اسم موصول والجملة بعده صلته، وذلك لأن الاستفهام تقدمه.
(2) النحل:30.
(3) النبأ: 1.
(4) النازعات: 43.