ومن بعدُ"، إذا أردت المعرفة، و"يَا زيدُ". هذا مذهبُ سيبويه، والكوفيون يُخالِفونه في هذا الأصل [1] ، وينصبون"أيًّا"إذا وقع عليها فعلٌ، سواء حذفوا العائد من الصلة، أو لم يحذفوه، ولا فرقَ عندهم بين قولهم:"لأضربَن أيهم هو أفضلُ"، وبين"لأضربَن أيهم أفضلُ"ولا يضمّون"أيهُم"إلَّا في موضعُ رفع، فأمّا قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ} [2] ، فإنهم يقرؤونها بالنصب، حكاه هارونُ القارئ عنهم، وقرأ بها أيضًا، وتأوّلوا الضم على وجوه:"
أحدُها: أنه معربٌ، وأنّه رفعٌ بأنه مبتدأ، و"أشَدُّ"الخبرُ، ويكون"أيٌّ"هنا استفهامًا، كأنه اكتفى بالجار والمجرور في قوله: {مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ} ، كما يُقال:"لأقْتُلَن من كل قَبِيلٍ"، و"لآكُلَنّ من كل طَعام"، ثُم ابتدأ {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} ، وهو رأيُ الكسائي والفراء، وعلى هذا، لا يكون للجملة التي هي"أيُّهُم أشد"موضعٌ من الإعراب.
والوجهُ الثاني: أن يكون"أيُّهُم"أيضًا استفهامًا على ما ذكرنا، وهو رفعٌ بأنه مبتدأ، وما بعده الخبرُ، والجملةُ في موضع المفعول لقوله: {لَنَنْزِعَنَّ} ، والنزعُ بمعنى التبيين، فهو قريب من العِلم، فلذلك جاز تعليقُه عن العمل.
والوجه الثالث: أن يكون رفعًا على الحكاية، والمعنى: ثُم لننزعن من كل فَرِيق تَشايَعُوا الذي يُقال فيه: أيُّهم أشدُّ على الرّحمن عتيّا، وهو رأيُ الخليل [3] ، وشبّهه بقول الأخْطَل [من الكامل] :
491 - [ولَقَد أبيتُ من الفتاة بمنزلٍ] ... فأبِيت لا حَرِجٌ ولا محرومُ
(1) انظر المسألة الثانية بعد المئة في كتاب"الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين"ص 709 - 716.
(2) مريم: 69.
(3) انظر: الكتاب 2/ 399.
491 -التخريج: اليبت للأخطل في ديوانه ص 616؛ وتذكرة النحاة ص 447؛ وخزانة الأدب 6/ 139؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 510؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 488؛ والكتاب 2/ 84، 399؛ ولسان العرب 4/ 492 (ضمر) ؛ وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 710؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 80.
اللغة: الحَرِج: المضيّق عليه. المحروم: الممنوع مما يريده.
المعنى: إنني أبيت في المكان الذي لا أجد فيه حرجًا أو مَنعًا من زيارته.
الإعراب:"ولقد": الواو: بحسب ما قبلها،"لقد": اللام: للابتداء،"قد": حرف تقليل."أبيت": فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة."من الفتاة": جار ومجرور متعلقان بالفعل"أبيت"."بمنزل": جار ومجرور متعلقان بالفعل"أبيت"."فأبيت": الفاء: عاطفة،"أبيت": فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة."لا حرج":"لا": نافية،"حرج": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو أو هذا، مرفوع =