في مرفوعه أن يؤكد بالمنفصل. تقول ذهبت أنت وزيد، وذهبوا هم وقومك، وخرجنا نحن وبنو تميم. وقال تعالى: {فاذهب أنت وربك} [1] وقول عمر بن أبي ربيعة [من الخفيف] :
435 -قُلْتُ إذْ أَقْبَلَتْ وزُهرْ تَهادَى ... [كنِعاجِ الفلا تَعَسَّفْنَ رَمْلا]
من ضرورات الشعر، وتقول في المنصوب:"ضربتُك وزيدًا"ولا يقال:"مررتُ به وزيدٍ", ولِكن يُعِاد الجار، وقِراءةُ حَمزَةَ: {والأرحَامِ} [2] ليست بتلك القَوِيةِ.
قال الشارح: الأسماء في عطفها والعطفِ عليها على أربعةِ أضربٍ: عطفُ ظاهرٍ على ظاهرٍ مثله، وعطفُ ظاهر على مضمر، وعطفُ مضمر على مضمر، وعطفُ مضمر على ظاهر.
فأمّا عطف الظاهر على الظاهر، فعلى ضربَيْن: أحدهما: أن تعطِف مفردًا على مفرد، نحو:"جاءني زيدٌ وعمرٌو"، و"رأيت زيدًا وعمرًا"، و"مررت بزيد وعمرو". عطفتَ"عمرًا"على"زيد"، وكلاهما مفردٌ. والغرضُ من ذلك اختصارُ العامل، واشتراكُ
(1) المائدة: 24.
435 -التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص 498؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 101؛ وشرح عمدة الحافظ ص 658؛ واللمع ص 184؛ والمقاصد النحوية 4/ 161؛ وبلا نسبة في الخصائص 2/ 386؛ وشرح الأشموني 2/ 429؛ والكتاب 2/ 379.
الإعراب:"قلت": فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل."إذ": ظرف زمان متعلّق بـ"قلت"."أقبلت": فعل ماضٍ، مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي."وزهر": الواو حرف عطف، و"زهر": معطوف على الضمير المستتر في"أقبلت"مرفوع."تهادى": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي."كنعاج": جار ومجرور متعلّقان بمحذوف حال من الضمير في"أقبلت"، وهو مضاف."الفلا": مضاف إليه مجرور."تعسَّفن": فعل ماضٍ مبني على السكون، والنون: ضمير متصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل."رملًا": مفعول به منصوب.
وجملة"قلت": ابتدائيّة لا محل لها من الإعراب. وجملة"أقبلت": في محلّ جرّ بالإضافة. وجملة"تهادى": في محلّ رفع صفة لِـ"زهر". وجملة"تعسفن": في محلّ نصب حال.
والشاهد فيه قوله:"أقبلت وزهر"حيث عطف"زهر"على الضمير المستتر في"أقبلت"من غير فصل، والوجه فيه أن يقال:"أقبلت هي وزهر"، لتأكيد الضمير المستتر وهذا من ضرورات الشعر.
(2) النساء: 1. وقراءة الجرّ هي قراءة حمزة، وإبراهيم النخعيّ وقتادة والأعمش. انظر: البحر المحيط 3/ 157؛ وتفسير الطبري 7/ 517؛ وتفسير القرطبي 5/ 2؛ والكشاف 1/ 241؛ وتفسير الرازي 3/ 131؛ والنشر في القراءات العشر 2/ 247؛ ومعجم القراءات القرآنية 2/ 104.