فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 2502

تكون تلك المعرفةُ ممّا يتبعّضُ، وذلك بأن تكون المعرفة: إمّا تثنيةً، أو جمعًا، نحوَ قولك:"أيُّ الرجلَيْن عندك"، و"أيُّ الرّجال"، و"أيَّهما رأيتَ"، و"أيُّهم مررتَ به". وتقول:"أيُّ مَن رأيتَ أفضلُ", لأنّ"مَنْ"قد تعنى بها الكثرةَ، وإن كان لفظُها واحدًا. قال الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} [1] ، وقال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} [2] ، فحُمل مرّةً على اللفظ، ومرّةً على المعنى. ومنه قولُ الشاعر [من الطويل] :

358 -تَعَشَّ فإِنْ عاهَدْتَنِي لا تَخُونُنِي ... نَكُنْ مِثْلَ مَن يا ذِئْبُ يَصْطَحِبانِ

ثَنَّى العائدَ حين عَنَى اثنين، ولا يكون"مَنْ"في قولك:"أَيُّ مَن رأيتَ أفضلُ"إلَّا موصولةً لا غيرُ، والعائدُ محذوفٌ، والتقديرُ: رأيتَه، كقوله سُبحانَه: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} [3] ، والمعنى: بَعَثَهُ، ولا يكون"مَن"استفهامًا هنا, ولا جزاءً, لأنّ"أيًّا"لا يضاف إلى الجُمَل.

فأمّا تمثيلُه بـ"أيُّ الذي لقيتَ أَكرمُ"، ففيه نَظَرٌ. والصوابُ:"أيُّ اللذَيْن أو الذين"بلفظ التثنية، أو الجمع. وإن صحّت الروايةُ عنه بلفظِ الواحد، فمُجازُه أنّ"الّذِي"قد يراد

(1) الأنعام: 25؛ ومحمد: 16.

(2) يونس: 42.

358 -التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه 2/ 329؛ وتخليص الشواهد ص 142؛ والدرر 1/ 284؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 84؛ وشرح شواهد المغني 2/ 536؛ والمقاصد النحوية 1/ 461؛ وبلا نسبة في الخصائص 2/ 422؛ وشرح الأشموني 1/ 69؛ وشرح شواهد المغني 2/ 829؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 173؛ ولسان العرب 13/ 419 (منن) ؛ والمحتسب 1/ 219؛ والمقتضب 2/ 295، 3/ 253.

المعنى: تَعَشَّ أيها الذئب، فإن واثقني على عدم الغدر، نكن صديقين لا يغدر أحدنا بصاحبه. الإعراب:"تَعَشَّ": فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنت."فإن": الفاء: استئنافية، إن: حرف شرط جازم."عاهدتني": فعل ماضٍ مبني على السكون والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به."لا تخونني": لا: نافية، تخون: فعل مضارع مرفوع، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره: أنت."نكن": فعل مضارع ناقص، مجزوم، واسمها ضمير مستتر وجوبًا تقديره: نحن."مثل": خبرها منصوب بالفتحة، وهو مضاف."من": اسم موصول في محل جر بالإضافة."يا ذئب": يا: حرف نداء، ذئب: منادى نكرة مقصودة مبني على الضمة في محل نصب."يصطحبان": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون عوض عن التنوين.

وجملة"تَعَشَّ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"فإن عاهدتني نكن مثل ...": استئنافية. وجملة"لا تخونني": في محل نصب حال. وجملة"نكن مثل ...": جواب شرط لا محل لها لعدم الاقتران بالفاء أو إذا. وجملة"عاهدتني": جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة"يا ذئب": اعتراضية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"يصطحبان": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

والشاهد فيه قوله:"من يصطحبان": حيث ثنى الفعل العائد على (من) حملًا على المعنى.

(3) الفرقان: 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت