يُنشد برفع"الأواريّ"ونصبِها، فَمن رفع، جعلها من أحَدِي ذلك المكان، والوجهُ النصبُ، وعليه أكثرُ الناس.
وأمّا الضربُ الثاني: وهو ما لا يجوز فيه إلّا النصبُ فقط، وذلك نحوُ قوله تعالى: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} [1] ، فـ"من"في موضعِ نصب, لأنّه من غير الجنس؛ لأنّ"عاصمَ"فاعلٌ، و"مَن رحم"معصومٌ، أي: مَن رحمه اللهُ، والفاعلُ ليس من جنس المفعول، ومنهم من يجعله استثناء متّصِلًا، فيكون"عاصمَ"فاعلًا بمعنَى مفعول، أي: ذو عِصْمَةٍ، نحوَ قوله تعالى: {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} [2] ، أي: مدفوقٍ، وقولهِ تعالى: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [3] أي: مرضيّةٍ، ومنه قولُ الشاعر [من الطويل] :
302 - [لقدْ عيَّل الأيتامَ طعنةُ ناشرَه] ... أنَاشِرَ لا زالتْ يَمِينُك آشِرَهْ
بمعنَى"مأشورة"أي: مقطوعة، وهو ضعيف لأنّه خلافُ الظاهر، وإنّما يُصار إلى
= رفع خبر لـ"النؤي"،"الحوض": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة."بالمظلومة": جار ومجرورة متعلقان بحال محذوفة من (الحوض) ."الجلد": صفة (المظلومة) مجرورة بالكسرة.
وجملة"وقفت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"أسائلها": في محل نصب حال. وجملة"عيَّت": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"ما بالربع من أحد": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"أبينها": في محلّ نصب حال. وجملة"النؤيُ كالحوض": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله:"الأواريّ"حيث يجوز فيه الرفع والنصب على ما سيبُينه الشارح.
(1) هود: 43.
(2) الطارق: 6.
(3) الحاقة: 21.
302 -التخريج: البيت لنائحة همّام بن مرّة في التنبيه والإيضاح 2/ 78؛ وبلا نسبة في تهذيب اللغة 9/ 221، 11/ 410؛ وجمهرة اللغة ص 734؛ ومجمل اللغة 1/ 193؛ وتاج العروس 10/ 56 (أشر) ، 14/ 219 (نشر) ؛ ولسان العرب 4/ 21 (أشر) ، 5/ 209 (نشر) .
اللغة: ناشرة: اسم رجل.
الإعراب:"لَقَد": اللام حرف مُوطَّئ للقَسَم، و"قد": حرف تحقيق."عيَّل": فعل ماضٍ."الأيتامَ": مفعول به منصوب بالفتحة."طعنة": فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف."ناشرة": مضاف إليه مجرور بالكسرة وسُكن لضرورة الوزن."أناشر": الهمزة: حرف نداء."ناشر": منادى مبني على الضمّ المقدّر على التاء المحذوفة للترخيم (على لغة من ينتظر) في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف."لا": حرف نفي."زالت": فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح، والتاء للتانيث."يمينك": اسم"لا زالت"مرفوع بالضمّة، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه."آشرة": خبر"لا زالت"منصوب بالفتحة، وسُكّنت التاء لضرورة القافية.
وجملة"لقد عيّل": ابتدائيَّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة النداء استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"لا زالت يمينك آشرة": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله:"آشرة"حيث جاءت بمعنى: مأشورة.