فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 2502

قال الشارح: اعلم أن المفعول لمّا كان فضلةً تستقلّ الجملةُ دونه، وينعقِد الكلامُ من الفعل، والفاعل بلا مفعول، جاز حذفُه وسقوطُه، وإن كان الفعلُ يقتضيه، وحذفُه على ضربين:

أحدهما: أن يُحذف وهو مرادٌ ملحوظٌ، فيكون سقوطُه لضرب من التخفيف، وهو في حكم المنطوق به.

والثاني: أن تحذفه مُعرِضًا عنه ألبتّةَ، وذلك أن يكون الغرضُ الإخبارَ بوقوع الفعل من الفاعل من غير تعرُّضِ لمن وقع به الفعلُ، فيصير من قبيلِ الأفعال اللازمة، نحو: ظَرُفَ، وشَرِقَ، وقَامَ، وقَعَدَ.

فالأوّل نحو قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [1] ، وقوله: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} [2] ، ومنه قوله تعالى: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} [3] ، {وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ} [4] ، و {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [5] . فكلُّ هذا على إرادة الهاء، وحذفُها تخفيفًا لطُول الكلام بالصلة. ألا ترى أنَّه لولا إرادةُ الهاء، بقي الموصولُ بلا عائد، فكان في حكم المنطوق به، لأنّ الدلالة عليه من جهتَيْن: من جهةِ اقتضاء الفعل له، ومن جهةِ اقتضاءِ الصلة إذ كان العائدَ.

ومنه قوله تعالى: {وما عملتْ أيديهم} [6] قرأ عاصمٌ في رواية أبي بَكْر، وحَمْزَةُ،

= الإعراب:"وإن": الواو: حرف استئناف، و"إن": حرف شرط جازم مبني على السكون لا محل له من الإعراب."تعتذر": فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون الظاهر، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي."بالمحل": جار ومجرور متعلقان بالفعل"تعتذر"."مِنْ": حرف جر."ذي": اسم مجرور وعلامة جره الياء لأنه من الأسماء الستة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل"تعتذر"، وهو مضاف."ضروعها": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه."إلى الضيف": جار ومجرور متعلقان بالفعل"تعتذر"."يجرخ": فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط، وعلامة جزمه السكون الظاهر."في": حرف جر."عراقيبها": اسم مجرور، و"ها": ضمير متصل مبني على السكون، مضاف إليه، والجار والمجرور متعلقان بالفعل"يجرح"."نصلي": فاعل مرفوع بالضمة المقدّرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني على السكون في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة"إن تعتذرْ ... يجرح"الشرطية: بحسب ما قبلها. وجملة"تعتذر"لا محلّ لها من الإعراب لأنها جملة الشرط غير الظرفيّ. وجملة"يجرح في عراقيبها نصلي": جواب الشرط الجازم لا محل لها من الإعراب لأنها غير مقترنة بالفاء أو"إذا".

والشاهد فيه قوله:"يجرح في عراقيبها نصلي"حيث حذف مفعول"يجرح"لتضمّنه معنى"يؤثر".

(1) الرعد: 26.

(2) الفرقان: 41.

(3) هود: 43.

(4) النمل: 59.

(5) القصص: 62.

(6) يس: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت