فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 2502

وقولهم:"أنا أفعل كذا أيّها الرجل"، و"نحن نفعل كذا أيّتها العصابة"، فـ"أيُّ"وصفتُها مرفوعٌ بالابتداء، وخبرُه محذوفٌ، أو خبرٌ محذوفُ المبتدأ. فإذا كان مبتدأ، فكأنّه قال: الرجلُ المذكور أو العصابةُ المذكورة مَن أُريد. وإذا كان خبرًا، فكأنّه قال: من أُريد الرجلُ المذكور أو العصابةُ المذكورة، إذ لا يقدَّر فيها حرفُ النداء، بل هي جملةٌ في موضع الحال, لأنّ الكلام قبلها تامٌّ. ولذلك مثَّلهَا صاحبُ الكتاب بقوله:"أنا أفعل كذا متخصِّصًا من بين الرجال"و"نحن نفعل متخصِّصين من بين الأقوام". وذكرُ"أيّ"هنا وصفتِه توضيحًا وتأكيدًا إذ الاختصاص حاصلٌ من"أنا"، و"نحن"، فاعرفه.

قال صاحب الكتاب: وممّا يجرى هذا المجرى قولُهم:"إنَا مَعشرَ العرب نفعل كذا"، و"نحن آلَ فلان كُرَماءُ"، و"إنَا معشرَ الصَّعالِيكِ لا قوَّةَ بنا على المُرُوّة"، إلّا أنّهم سوّغوا دخولَ اللام ههنا، فقالوا:"نحن العربَ أقَرَى الناس للضيف"، و"بك اللهَ نرجو الفَضْلَ"، و"سُبْحانَك الله العظيمَ". ومنه قولهم:"الحَمْدُ لله الحميدَ"، و"المُلْكُ لله أهلَ المُلْك"، و"أتاني زيدٌ الفاسقَ الخبيثَ"، وقُرىء {حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [1] ، و"مررتُ به المِسْكِينَ والبائسَ"، وقد جاء نكرة في قول الهُذَليّ [من المتقارب] :

225 -وَيأْوِي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وشُعْثا مَراصيعَ مِثْلَ السَّعالِي

(1) اللهب: 4. وقراءة النصب هي المثبتة في القرآن الكريم. وقرأ حمزة والكِسائي وأبو عمرو وابن عامر وابن كثير ونافع وغيرهم بالرفع.

انظر: البحر المحيط 8/ 526؛ وتفسير الطبري 30/ 219؛ وتفسير الرازى 32/ 171؛ والنشر في القراءات العشر 2/ 404؛ ومعجم القراءات القرآنية 8/ 267.

225 -التخريج: البيت لأميّة بن أبي عائذ الهذلي في خزانة الأدب 2/ 42، 432، 5/ 40؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 146؛ وشرح أشعار الهذليين 2/ 507؛ وشرح التصريح 2/ 117؛ والكتاب 1/ 399، 2/ 66؛ ولأبي أميّة في المقاصد النحوية 4/ 63؛ وبلا نسبة في أمالى ابن الحاجب 1/ 322؛ وأوضح المسالك 3/ 317؛ ورصف المباني ص 416؛ وشرح الأشموني 2/ 400؛ والمقرب 1/ 225.

اللغة: يأوي: ينزل، يلجأ. العطّل: ج العاطل، وهي من النساء من لا حلى عليها. الشعث: ج الأشعث مؤنثها الشعثاء، وهي المرأة السيئة الحال، والمتلبّدة الشعر لعدم اعتنائها به. السعالي: ج السعلاة، وهي أنثى الغول.

المعنى: إنه يأوي إلى نسوة مهملات، سيّئات الحال، متلبّدات الشعر، يرضعن أطفالًا لهن، ويشبهن السعالى لقبح منظرهنّ.

الإعراب:"ويأوي": الواو: بحسب ما قبلها، و"يأوي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو."إلى نسوة": جار ومجرور متعلّقان بـ"يأوي"."عطّل": نعت"نسوة"مجرور."وشعثًا": الواو: حرف عطف،"شعثًا": مفعول به لفعل محذوف تقديره:"أذكرهنّ"مثلًا.=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت