فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 2502

من"أيّ"، فأمّا"هَذَا"فلها مذهبان: أحدُهما أنّ تكون وصلةً لنداءِ"الرجل"، فيكون حكمُها حكم"يا أيها الرجلُ". والآخرُ أن تكون مكتفِيَة، لأنّه يجوز أنّ تقول:"يا هذا أقْبِلْ"، ولا تصفَ، فعلى هذا المذهب يجوز أنّ تقول:"يا هذا الرجلُ، والرجلَ"بالرفع والنصب، و"يا هذا الظريفُ، والظريفَ"، وأجاز المازني:"يا أيها الرجلُ، والرجلَ"بالرفع والنصب، وقد تقدّم الكلامُ عليه، فأما ما أنشده من قول الشاعر [من الكامل] :

يَا صاحِ يَا ذا الضامرُ العَنْسِ ... والرَّحْلِ والأقْتابِ والحِلْسِ [1]

فالشاهد فيه وصفُ"ذا"إنما فيه الألفُ واللام و"الضامرُ"رفيع وإن كان مضافًا إلى"العنس", لأن إضافته غيرُ مَحْضة، إذ التقدير: يا ذا الذي ضمرتْ عَنْسُه. والعنس: الناقة الشديدة. وأصلُ العنس: الصَّخْرةُ في الماء، قيل لها ذلك لصَلابتها. ومثله:"يا ذا الحَسَنُ الوَجْهِ"، تقديرُه: يا هذا الحسنُ وَجْهُه. وذهب الكوفيون إلى أنّ الرواية: يا صاحِ يا ذا ضامرِ العنسِ، بخفضِ"الضامر"، ويُضيفون"ذَا"إلى"الضامر"، ويجعلونه مثلَ"يا ذا الجُمَّةِ"، وتكون"ذُو"بمعنَى صاحب، وهي التي تتغيّر فتكون في الرفع بالواو، وفي النصب بالألف، وفي الجرّ بالياء. قالوا: ألا ترى أنّه عُطف عليه، و"الرحلِ"، و"الأقتاب"، و"الحلسِ"بالخفض. ولو كان"الضامرُ"مرفوعًا على ما أنشده سيبويه، لكان"الرَحل"مخفوضًا بالعطف على"العنس"، فيصير التقديرُ: يا الذي ضمرتْ عنسُه، ورحلُه، وهذا فاسدٌ، وسيبويه يحمل ذلك على مثلِ قول الآخر [من الرجز] :

203 -عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً باردًا

(1) تقدم بالرقم 199.

203 -التخريج: الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 108، 7/ 233؛ وأمالي المرتضى 2/ 259؛ والإنصاف 2/ 612؛ وأوضح المسالك 2/ 245؛ والخصائص 2/ 431؛ والدرر 6/ 79؛ وشرح الأشموني 1/ 226؛ وشرح التصريح 1/ 346، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1147، وشرح شواهد المغني 1/ 58، 2/ 929؛ وشرح ابن عقيل ص 305؛ ولسان العرب 2/ 287 (زجج) ، 3/ 368 (قلد) ، 9/ 255 (علف) ؛ ومغني اللبيب 2/ 632؛ والمقاصد النحوية 3/ 101؛ وهمع الهوامع 2/ 130.

اللغة: علف: أطعم. التبن: ما قطع من السنابل وسوقها بعد الدرس.

المعنى: إنّه علف دابته تبنًا، وسقاها ماء باردًا.

الإعراب:"علفتها": فعل ماضٍ، والتاء: فاعل. وها: في محلّ نصب مفعول به أوّل."تبنًا":

مفعول به ثانٍ."وماء": الواو: حرف عطف. ماء: مفعول به لفعل محذوف تقديره:"سقيتها ماء"."باردًا": نعت"ماء".

وجملة"علفتها"الفعلية: لا محلّ لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وعطف عليها جملة"سقيتها"المقدّرة.

والشاهد فيه قوله:"وماءً"حيث لا يصح أنّ يكون مفعولًا للفعل"علفتها", لأنّه لا يصح أنّ يشترك مع لفظة"التبن"بعامل واحد، وهو قوله:"علفتها", لأن الماء لا يُعلف، وإنّما يُسقَى، فلا بدّ من =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت