فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 2502

قال الشارح: قوله:"ومنه"يريد ممّا حُذف منه الفعلُ، ويجوز إظهارُه، فإن حذفتَه فللاستغناء عنه، وإن أظهرته فلتأكيد البَيان.

فمن ذلك إذا رأيتَ رجلًا متوجِّهًا وَجْهَ الحاجّ قاصدًا في هَيْئةِ الحاجّ، قلتَ:"مَكَّةَ وَاللهِ"، كأنّك قلت:"يريد مكّةَ واللهِ". وإن شئتَ أضمرتَ لفظَ الماضي، كأنّك قلت:"أراد مكةَ"، كأنّك أخبرتَ بهذه الصيغة أنّه كان فيها أَمْسِ، ولو أظهرتَ ما أضمرتَ لجاز.

وكذلك إذا رأيتَ أن رجلًا قد سدّد سَهْمًا قِبَلَ القِرْطاس، فقلت:"القرطاس واللهِ"، أي: يُصيب القرطاسَ، كأنّك لمّا شاهدت إجادة التسديد، فحدستَ الإصابة. وكذلك لو سمعت وَقْعَ السهم في القرطاس، قلت:"القرطاسَ واللهِ"، أي: أصاب القرطاسَ.

ومن ذلك لو رأيتَ ناسًا يرقُبون الهِلالَ، وأنتَ متباعدٌ منهم، فكبّروا، لقلت:"الهلالَ واللهِ"، أي: أبصروا الهلالَ واللهِ.

ومن ذلك إذا قصَّ إنسانٌ عليك رُؤْيا رآها، فعبّرتها له، قلت:"خيرًا لنا وما سرَّ"، و"خيرًا لنا وشرَّا لعدُوّنا"تقول ذلك على سبيلِ التفاؤُل، كأنّك قلت:"رأيتَ خيرًا، وأبصرتَ خيرًا، ورأيت ما سرَّ"، أي الذي سرّ، ورأيتَ خيرًا، لنا وشرًّا لعدوّنا، وما أشبهَ ذلك.

ومن ذلك إذا ذُكر رجلٌ، فأُثْنِيَ عليه خيرٌ، أو شرٌّ، فقلت:"أَهْلَ ذاك"، أو"أَهْلَهُ"معناه ذكرتَ أهلَ ذاك، أو أهلَه، والهاءُ تعود إلى الذكْر أو الثناء، كأنّك قلت:"ذكرتَ أهلًا لذلك الذكر، أو الثناءِ"، لأنّه في ذكره، فحَمْلُه على المعنى. وأمّا قول الشاعر [من الخفيف] :

لن تراها ... إلخ

فقد ذهب سيبويه [1] إلى أنّه منصوبٌ على المعنى، لأنْه لما قال"لن تراها إلَّا ولها"

="كاليوم": الكاف: اسم بمعنى"مثل"مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بـ"قال"، وهو مضاف، و"اليوم": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة."مطلوبًا": مفعول به لفعل مقدر، منصوب بالفتحة الظاهرة."ولا": الواو: حرف عطف، و"لا": زائدة لتوكيد النفي."طلبًا": معطوف على"مطلوبًا"، منصوب بالفتحة الظاهرة.

وجملة"إذا الكلاب قال ...": استئافية لا محل لها من الإعراب. وجملة"قال الكلاب": في محل جر بالإضافة. وجملة"قال لها": تفسيرية لا محل لها من الإعراب. والجملة المقدرة"لم أر ...": في محل نصب مفعول به، مقول القول.

والشاهد فيه قوله:"مطلوبًا"حيث نصبه بفعل مقدر محذوف، والتقدير: لم أر كاليوم مطلوبًا ولا طلبًا.

(1) الكتاب 1/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت