فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 2502

كَوْنِ الأمير"لأنّ"مَا"مع الفعل بتأويلِ المصدر، نحو قول الشاعر [من الوافر] :"

137 -يَسُرُّ المَرْءَ ما ذَهَبَ الليالِي ... [وكان ذهابُهن له ذهابا]

وكذلك مَا يَكُونُ بمعنَى الكون، والمرادُ بكونه وجودُه، والتقديرُ: أخْطَبُ وجودِ الأمير إذا كان قائمًا، جُعل وجودُه خطيبًا مبالغة، ويكون"إذَا"الخبرَ، وهو في موضع نصبٍ بالاستقرار على ما تقدَّم، يدلّ على ذلك أنّه قد حُكي عن بعضِ العرب:"أخطبُ ما يكون الأميرُ يومَ الجمعة"بنصبِ"يوم"، فدلّ ذلك على أنّ"إذا"في موضعِ نصب، كما تقول:"زيد عندك"وفيه ضميرٌ، والظرفُ والضميرُ في موضعِ رفع لأنّه الخبرُ.

الوجه الثاني أن يكون قولُه:"أخطب ما يكون"بمعنى الزمان، لأن"مَا"تكون بمعنى الزمان، لأنّها في تأويل المصدر، والمصدرُ يُستعار للزمان على تقديرِ حذفِ مضاف، كأئه قال:"أخطبُ أوْقاتِ كونِ الأميرِ"، كما يُقال:"مَقْدَمَ الحاجّ"، و"خُفُوقَ النجْم"، أي: زمنَ مقدمِ الحاج، وزمنَ خفوقِ النجم. ويكون الخبرُ"إذا كان قائمًا"على ما تقدّم، إلَّا أن"إذَا"على هذا في موضع رفع خبرًا عن الأوّل، كما تقول:"وقتُ القِتال يومُ الجُمْعة". فكأنّه قال:"أخطبُ الأوْقات الَتي يكون الأميرُ فيها خطيبًا إذا كان قائمًا"، ومثلُه على سَعَةِ الكلامِ {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [1] ، وهما لا يمكُران، لكنْ لمّا كان فيهما جَعَلَه لهما، ومثله {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} [2] والنهارُ لا يُبْصِر إنّما

137 -التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 37؛ والجنى الداني ص 331؛ والدرر 1/ 253؛ وشرح التصريح 1/ 268؛ وهمع الهوامع 1/ 81.

اللغة: ما ذهب الليالي: أي توالي الليالي، مرورها.

المعنى: يقول: يفرح المرء بمرور الأيام، وهو لا يعلم أنّ في مرورها انتزاعًا لأيّام حياته، ومن ثَم اقترابًا لدنوّ أجله.

الأعراب:"يسرّ": فعل مضارع مرفوع بالضمّة الظاهرة."المرء": مفعول به منصوب بالفتحة."ما": حرف مصدريّ."ذهب": فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح، والمصدر المؤول من"ما"وما بعدها في محلّ رفع فاعل"يسرّ"."الليالي": فاعل"ذهب"مرفوع بالضمّة المقدّرة على الياء للثقل."وكان": الواو: حرف استئناف، و"كان": فعل ماضٍ ناقص."ذهابهنّ": اسم"كان"مرفوع بالضمّة، وهو مضاف: و"هنّ": ضمير متّصل مبنيّ في محل جرّ بالإضافة."له": اللّام: حرف جر، والهاء ضمير متصل مبني في محلّ جر بحرف الجرّ. والجار والمجرور متعلّقان بـ"ذهابا"."ذهابا": خبر"كان"منصوب بالفتحة.

وجملة"يسرّ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"كان ذهابهن ..."استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب.

والشاهد فيه قوله:"ما"حيث اعتبرت حرفًا تسبك مع ما بعدها بمصدر. وزعم الأخفش وابن السّراج أن"ما"هنا اسم موصول.

(1) سبأ: 33.

(2) النمل: 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت