سيقة سيائق، وفي فوعلة من البيع بوائع، وقولهم ضياون شاذ كالقود. وإذا كان الجمع بعد ألفه ثلاثة أحرف, فلا قلب كقولك:"عواوير"و"طواويس". وقوله [من الرجز] :
وكحَّل العينين بالعواور [1]
إنما صح لأن الياء مرادة وعكسه قوله [من الرجز] :
فيها عيائيل أسود ونُمُر [2]
لأن الياء مزيدة للإشباع كياء الصَّياريف. ومن ذلك إعلال صُيَّم وقُيَّم للقرب من الطرف مع تصحيح صُوّام وقُوّام. وقولهم:"فلانٌ من صيابة قومه", وقوله [من الطويل] :
1341 - [ألا طرقتنا مية ابنة منذرٍ] ... فما أرق النيام إلا سلامها
شاذّ.
قال الشارح: اعلم أنّ ألف الجمع في"مَفاعِلَ"و"فَواعِلَ"، متى اكتنفتها واوان، كانت الثانية مُجاوِرةَ للطرف، ليس بينه وبين الطرف حاجر، فإنّهم يقلبون الواو الثانية همزة، نحو قولهم:"أوائِلُ"، والأصل:"أواوِلُ", لأنّ الواحد"أَوَّلُ""أَفْعَلُ"ممّا فاؤه وعينُه واوٌ. وهم يكرهون اجتماعَ الواوين والألفُ من جنسهما، فشبّهوا اجتماعَهما هنا
(1) تقدم بالرقم 770.
(2) تقدم بالرقم 716.
1341 - التخريج: البيت لذي الرمّة في ديوانه ص 1003؛ وخزانة الأدب 3/ 419، 420؛ وشرح شواهد الشافية ص 381؛ والمنصف 2/ 5، 49، ولأبي النجم الكلابي في شرح التصريح 2/ 383؛ وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 3/ 143، 173؛ ولسان العرب 12/ 596 (نوم) ؛ والممتع في التصريف 2/ 498. ويروى"كلامُها"مكان"سلامها".
اللغة: طرقتنا: زارتنا ليلًا. أرّق: أسهر.
الإعراب:"ألا": حرف استفتاح أو تنبيه."طرقتنا": فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، و"نا": ضمير متصل مبنى في محلّ نصب مفعول به."ميّة": فاعل مرفوع بالضمّة."ابنة": نعت"ميّة"مرفوع، وهو مضْاف."منذر": مضاف إليه مجرور."فما": الفاء: حرف عطف، و"ما": حرف نفي."أرّق": فعل ماضٍ."النيام": مفعول به منصوب."إلّا": حرف حصر."سلامُها": فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة.
وجملة"طرقتنا": ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"أرّق": معطوفة على الجملة السابقة.
والشاهد فيه قوله:"النّيام"في جمع"نائم"، والقياس"النوّام". والأصل:"النيوام"قُلبت الياء واوًا، وأُدغمت في الواو، فصار"النوّام"، وقَلب الواو ياء وإدغامها في الياء شاذّ.