فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 2502

قال الشارح: قد أُبدلت الياء من حروف صالحةِ العدة على سبيل الشذوذ، ولا يقاس عليه، ونحن نسوق الكلام على حسب ما ذكره. من ذلك قولهم:"أَمْلَيْتُ الكتابَ"، قال الله تعالى: {فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [1] ، والأصل:"أَمْلَلتُ". وقال الله تعالى: {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} [2] . والوجهُ أنّهما لغتان, لأنّ تصرُّفهما واحدٌ، تقول:"أَمْلَى الكتابَ يُمْلِيه إمْلاءً، و"أمَلَّهُ يُمِلُّهُ إمْلالًا"، فليس جعلُ أحدهما أصلًا والآخر فرعًا بأولى من العكس، وقالوا:"قَضيتُ أَطفارِي"حكاه ابن السِّكيت في"قصّصتُ"، أبدلوا من الصاد الثالثة ياء لثقل التضعيف، ويجوز أن يكون المراد"تَقَصَّيْتُ أظفاري", أي: أتيتُ على أقاصيها, لأنّ المأخوذ أطرافها، وطرفُ كلّ شيء أقصاه."

وقالوا:"لا وَرَبِيك لا أفعلُ"يريدون:"لا وَرَبَّك"، فأبدلوا من الباء الثانية ياءً لثقل التضعيف. وقالوا:"تَسَرَّيتُ"، وأصله"تَسَرَّرْتُ""تَفَعَّلْتُ"من"السَّرْ"، وهو"النَّكاح"، وسُمّي النكاح سِرًّا، لأنّ من أراده استتر واستخفى، و"سُرِّيَّةَ": فُعْلِيَّةُ منه، فأبدلوا من الراء الثالثة الياء للتضعيف. وقال أبو الحسن: هو فُعْلِيَّةُ من"السرور"، وذلك أنّ صاحبها يُسَرّ بها.

وقالوا:"تَظَنَّيْتُ"، وأصله"تَظَنَّنْتُ"، و"التظَنِّي": إعمالِ الظنّ، وأصله"التَّظَنُّن"، فأبدلوا من إحدى نوناته الياء لثقل التضعيف، وقالوا في قوله تعالى: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} [3] : أصله لم يَتَسَنَّنْ، من قوله تعالى. {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [4] ، أي: متغيَّر، فأبدل من النون الثالثة ياءً، ثم قلبها ألفًا لتحرُّكها وانفتاحِ ما قبلها، فصار"يَتَسَنَّى"، ثمّ حذف الألف للجزم، فصار اللفظ:"لم يَتَسَنَّ". هذا قول أبي عمرو، وقيل: هو من"السَّنَة"، ومعناها أي: لم تُغَيِّرْه السنون بمرورها، وذلك على قول من قال:"سَنَةٌ سَنْواءٌ وسَنَواتٌ". ومن قرأ:

= الحاجب 3/ 213؛ وشرح شواهد الشافية ص 448؛ ولسان العرب 2/ 121 (ثلث) ؛ وهمع الهوامع 2/ 157.

الإعراب:"قد": حرف تحقيق."مرّ": فعل ماضٍ."يومان": فاعل مرفوع بالألف لأنّه مثنى."وهذا": الواو حرف عطف، و"هذا": اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ."الثالي": بدل أو عطف بيان مرفوع بالضمة المقدّرة على الياء للثقل."وأنت": الواو حاليّة، و"أنت": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ."بالهجران": جار ومجرور متعلّقان بـ"تبالي"."لا": نافية."تبالي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت.

وجملة"قد مرّ يومان": ابتدائيّة لا محل لها من الإعراب. وجملة"وهذا هو الثالي": معطوفة عليها لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"أنت لا تبالي": في محل نصب حال. وجملة"لا تبالي": في محلّ رفع خبر المبتدأ.

والشاهد فيه قوله:"الثالي"حيث أبدلت الياء من الثاء، والأصل"الثالث".

(1) الفرقان: 5.

(2) البقرة: 282.

(3) البقرة: 259.

(4) الحجر: 26 - 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت