وأمّا"ثِيَرَةٌ"فشاذّ، والقياس:"ثوَرَةٌ". قال أبو العبّاس محمَّد بن يزيد: إنّما قالوا:"ثِيَرَةٌ"في جمع"ثَور"للفرق بين هذا الحيوان، وبين"ثِوَرَةٍ"جمع"ثَورٍ"وهي القطعة من الأقَط.
وقالوا:"ناقةٌ بِلوُ أَسفارٍ، وبِلْيُ أسفار"، وهو من"بَلوتُ". وقالوا:"ناقةٌ عِليانٌ وعَليانةٌ"، أي: طويلة جسيمة، فهو من"عَلَوْتُ"، فقلبوا الواو ياءً لما ذكرناه من الكسرة قبلها, ولم يعتدّوا بالساكن بينهما لضعفه. فأمّا"يَيْجَلُ"فقد تقدّم الكلام عليه.
قال صاحب الكتاب: ومن الهمزة في نحو:"ذيبٍ"و"ميرٍ"على ما قد سلف في تخفيفها.
قال الشارح: قد تقدّم الكلام على الهمزة أنّها تقلب ياءً إذا انكسر ما قبلها ساكنةً كانت أو مفتوحةً بما أغنى عن إعادته.
قال صاحب الكتاب: ومن أحد حرفي التضعيف في قولهم:"أمليت"، و"قصَّيت أظفاري"، و"لا وربيك لا أفعل"، و"تسرَّيت", و"تظنَّيتُ"، و {لم يتسن} [1] ، و"تقضى البازي", وقوله [من الطويل] :
1289 - نزور امرأ أما الإله فيتَّقي ... وأما بفعل الصالحين فيأتمي
و"التَّصديةِ"فيمن جعلها من"صدَّ يَصدُّ"، و"تلعيت"من"اللُّعاعة"، و"دَهْدَيْتُ",
(1) البقرة: 259.
1289 - التخريج: البيت بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 2/ 760؛ ولسان العرب 12/ 26 (أمم) ، 14/ 46 (أما) ، 256 (دسا) ؛ والمقرب 2/ 172؛ والممتع في التصريف 1/ 374.
الإعراب:"نزور": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستر فيه وجوبًا تقديره: نحنُ."امرأ": مفعول به منصوب."أمّا": حرف تفصيل."الإله": مفعول به مقدّم منصوب."فيتقي": الفاء: رابطة جواب"أمّا"، و"يتقي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو."وأما": الواو: حرف عطف، و"أما": حرف تفصيل."بفعل": جار ومجرور متعلقان بـ"يأتمي"، وهو مضاف."الصالحين": مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه جمع مذكر سالم."فيأتمي": الفاء: رابطة جواب"لما"."يأتمي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو.
وجملة"نزور ...": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"يتقي": جواب شرط جازم مقترن بالفاء محلها الجزم، وكذلك جملة"يأتمي".
والشاهد فيه قوله:"فيأتمي"حيث أبدلت الياء من"الميم"، والأصل:"فيأتمّ".