فيه زائدة؛ لقولهم في معناه:"أُلاكَ"؛ وأمّا قوله [من الطويل] :
أولئك قَوْمي لم يكونوا أُشابَةً. . .وهَل يَعِظُ الضلِّيلَ إلّا أُلالِكا
البيت للأعشى، والشاهد فيه قوله:"أُلالِكَ"باللام، وهو شاهدٌ على صحّة الاستعمال. يصف قومَه بالصَّفاء والنُّضح. والأشُابة: الأخْلاطُ من الناس، يقال:"أَشَبْتُ القومَ"، إذا خلطتَ بعضَهم ببعض. والضِّليلُ: الضالُّ، يقال:"رجلٌ ضِلّيلٌ"و"مُضَلَّلٌ"، أي: ضالٌّ جدًّا.
وإنّما زيدت اللام في أسماء الإشارة لتدلّ على بُعْد المشار إليه، فهي نقيضةُ"ها"التي للتنبيه، ولذلك لا تجتمعان، فلا يقال:"هاذلك"؛ لأنّ"ها"تدلّ على القرب، واللام تدلّ على بعد المشار إليه، فبينهما تنافٍ وتضادٌّ. وكُسرت هذه اللام؛ لئلّا تلتبس بلام المِلْك، لو قلت:"ذا لَكَ".
وقولهم:"زَيْدٌ"، و"عَبْدٌ"، و"أَفْحَجُ"دليلٌ على زيادة اللام في"زَيْدَلٍ"، و"عَبْدَلٍ"، و"فَحْجَلٍ". وقالوا:"هَيقَلٌ"وهو ذَكَرُ النَّعام إن أخذتَه من"الهَيْق"؛ فاللامُ زائدة، ووزنُه"فَعْلَلٌ"، والياء أصلٌ. وإن أخذته من"الهقل"، كانت الياء زائدة، واللام أصلٌ، ووزنُه"فَيعَلٌ". والأوّلُ أكثر، لأنّهم قالوا:"هَيْقَلٌ"، و"هَيْقَمٌ". وهو معنى قوله:"فيه احتمال"، أي: يحتمل أن تكون اللام زائدة، وأن تكون أصلًا على حسب الاشتقاق، فاعرفه.