فجاؤوا بذلك على الأصل، لأنّه لم يكثر في كلامهم كثرة الأوّل. وحكى سيبويه عن قوم فصحاء"مِنَ ابنك"بالفتح، كأنّهم اعتبروا ثقلَ توالي كسرتَيْن، وأجروها مجراها مع لام المعرفة. وحكوا أيضًا:"مِنِ الرجل"، فكسروا مع لام المعرفة. جروا في ذلك على الأصل، ولم يحفلوا بالثقل. فإذًا قولهم:"مِنَ ابنك"بالفتح شاذّ في القياس دون الاستعمال، وقولهم:"مِنِ الرجل"بالكسر شاذً في الاستعمال صحيحٌ في القياس.
قال:"وهي خبيثة"لقلّة المستعملين، وثقلِ اجتماع الكسرتَيْن. وقد حكى الأخفش:"عَنُ الرجل"، كأنّه حرّك بالضمّ إتباعًا لضمّة الجيم، وشَبَّهَه بقولهم [1] : {قُلُ انْظُرُوا} [2] ، و {أَوُ انْقصْ} [3] إذ كانت الراء في حكم الساكن، إذ المدّغمُ ساكنٌ، واللسانُ يرتفع بهما دفعةً واحدةً.
(1) كذا في الطبعتين، ولعل المقصود: بقراءتهم.
(2) يونس: 101. وقد تقدم تخريج هذه القراءة.
(3) المزمل: 3. وقد تقدم تخريج هذه القراءة.