قال الشارح: المراد بالفواصل رُؤوسُ الآي ومقاطعُ الكلام، وذلك أنّهم قد يطلبون منها التماثلَ كما يُطلَب في القوافي، والقوافي يُشترط فيها ذلك، ولذلك سُمّيت قافيةً، مأخوذٌ من قولهم:"قَفَوْتُ"، أي: تَبِعْتُ، كأنّ أواخر الأبيات يتبع بعضها بعضًا، فتجري على منهاج واحد. فإذا وقفوا عليها، فمنهم من يُسوِّي بين الوصل والوقف، كأنّهم يفرقون بين الشعر والكلام بذلك، فيقولون [من الطويل] :
قِفَا نَبْكِ من ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلي [1]
وقالوا [من الوافر] :
سُقِيتِ الغَيْثَ أَيَّتُهَا الخِيامو [2]
وقالوا في النصب [من الوافر] :
أَقِلّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعِتابا [3]
فيقفون كما يصلون. ومنهم من يُجْريه مجرى الكلام، فيُثْبِت فيه ما يُثْبِت في الكلام، ويحذف فيه ما يحذف فيه، وينشدون:
أَقِلّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعِتابْ
وسقيت الغيث أيّتها الخيامْ
كما يفعلون ذلك في الكلام، وقد يحذفون من الياءات الأصلية والواواتِ ما لا
= الساكنين."الله": لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة."إخوانًا": مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة."تركتهم": فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل،"وهم": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به."لم": حرف نفي وجزم وقلب."أدر": فعل مضارع مجزوم بحذف الياء من آخره، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا."بعد": مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة متعلّق بـ"أدر"، وهو مضاف."غداة": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة، وهو مضاف."الأَمْس": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة."ما": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به."صنعُ": فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة المحذوفة، والواو المحذوفة: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
وجملة"لا يبعد الله إخوانًا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"تركتهم": في محل نصب صفة لـ"إخوانًا". وجملة"لم أدر ما صنعُ": في محل نصب حال، وصاحب الحال ضمير المتكلم. وجملة"صنع": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله:"صنعُ"حيث حذف الواو، ضمير الرفع، لمكان القافية. والأصل:"صنعوا".
(1) تقدم بالرقم 353.
(2) تقدم بالرقم 508.
(3) تقدم بالرقم 36.