أن تليها"لا"النافية في قوله [من الوافر] :
1148 - ألَا لَا يَجْهَلَنْ أحدٌ علينا ... [فنجهَلُ فوقَ جَهلِ الجاهلينا]
وصار يليها الاسمُ والفعل والحرف، نحوَ قولك:"ألا زيدٌ منطلقٌ"، و"ألا قام زيدٌ"، و"ألا يقومن"، فأما قوله [من الطويل] :
ألا يا أصبحاني قبل غارة سنجال
فالبيت للشَّمَّاخ وتمامه:
وقَبْلَ مَنْايا غادياتٍ وآجالِ [1]
سِنْجالٌ بكسر السين غير المعجمة والجيم: موضغ بعينه بأذرْبَيْجان.
وأمّا"أمَا"، فتنبية أيضًا، وتُحقق الكلامَ الذي بعدها، والفرقُ بينها وبين"ألا"أن"أمَا"للحال، و"ألا"للاستقبال، فتقول:"أمَا إن زيدًا عاقلٌ"، تريد أنّه عاقل على الحقيقة لا على المجاز، فأما قوله [من الطويل] :
أما والذي أبكى ... إلخ
فإن البيت لأبي صَخر الهُذَلي، والشاهد فيه قوله:"أمَا والذي أبكى"وإدخالُه"أما"على حرف القسم كأنَّه يُنبه المخاطبَ على استماع قسمه، وتحقيقِ المُقسَم عليه. وقد
1148 - التخريج: البيت لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 78؛ ولسان العرب 3/ 117 (رشد) ؛ وأمالي المرتضى 1/ 57، 327، 22/ 147؛ والبصائر والذخائر 2/ 829؛ وبهجة المجالس 2/ 621؛ وجمهرة أشعار العرب 1/ 414؛ وخزانة الأدب 6/ 437؛ وشرح ديوان امرئ القيس ص 327؛ وشرح شواهد المغني 1/ 120؛ وشرح القصائد السبع ص 426؛ وشرح القصائد العشر ص 366؛ وشرح المعلقات السغ ص 178؛ وشرح المعلقات العشر ص 92؛ وعيون الأخبار 2/ 211.
اللغة والمعنى: يجهلن: يتحامق ويتجافي ويغضب.
يتمنى ألا يتحامق على قومه أحد، فيغضبون على الجميع.
الإعراب:"ألا": حرف تنبيه."لا": حرف نفي."يجهلن": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة."أحد": فاعل مرفوع بالضمة."علينا": جار ومجرور متعلّقان بالفعل قبلهما."فنجهل": الفاء: للاستئناف،"نجهل": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره: نحن."فوق": مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة، وهو مضاف متعلق بالفعل"نجهل"."جهل": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف."الجاهلينا": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم، والألف للإطلاق.
وجملة"لا يجهلن": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"فنجهل": استئنافية لا محل لها كذلك. والشاهد فيه قوله:"ألا لا يجهلن"حيث جاءت"لا"النافية بعد"ألا": المركبة من همزة و"لا"النافية، ولكنها خرجت من معنى النفي إلى معنى التنبيه.
(1) تقدم بالرقم 1145.