فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 2502

أجودُهما إبطال عملها ظاهرًا، وذلك لنقص لفظها بالتخفيف، فتقول:"كأن زيدٌ أسدٌ"، والمراد: كأنّه زيدٌ أسدٌ، أي: الشأن والحديث. وقوله: يبطل عملها، يريد: ظاهرًا، فأمّا قوله [من الهزج] :

ونحر مشرق اللون ... إلخ

فالشاهد فيه رفعُ"ثدياه"، و"ثدياه"رفيع بالابتداء، و"حقّان"الخبر، والجملة خبرُ"كَأنْ"، والضمير في"ثدياه"يعود إلى"النحر"أو"الوجهِ"، والمراد به صاحبُه. ويجوز إعماله، فيقال:"كأنْ ثَدْيَيْه". وقد روي كذلك. قال الخليل [1] : وهذا يُشْبه قولَ الفرزدق [من الطويل] :

فلو كنتَ ضَبّيًا عرفتَ قَرابَتي ... ولكِنّ زَنْجِيٌّ عَظيمُ المَشافِرِ [2]

والمراد: ولكنّه زنجىٌّ لا يعرف قرابتي. قال [3] : والنصب في هذا كلّه أكثرُ. قال السيرافيّ: مَن نصب جعله الاسمَ وأضمر الخبر، كأنه قال: ولكنّ زنجيَّا. ومَن رفع أضمر الاسم، وكان الظاهر الخبرَ، تقديره: ولكنّك زنجىٌّ، وأما قوله، أنشده سيبويه [من الرجز] :

كأنْ وريديه رشاءا خلب

البيت، فالشاهد فيه نصب"وريديه"على إِعمالها مخفّفةً. والوَرِيدان: حَبْلا العنق من مُقدّمه، والرشاءُ: الحبل. والخُلْب: اللّيف. وأمّا قول الآخر - وهو ابن صريم اليَشْكُريّ - [من الطويل] :

ويومًا تُوافِينا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ ... كأنْ ظَبْيَةٌ تَعْطو إلى وارِقِ السَّلَمْ

فيروى على ثلاثة أوجه: الرفع والنصب والجرّ. فمَن رفع، فعلى الخبر، واسمُها محذوف مقدّر، والمعنى: كأنّها ظبيةٌ تعطو. ومن نصب، فعلى أنه اسمها، والخبر محذوف منويّ، كأنّه قال: كأن ظبيةً هذه المرأةُ، فهذه المرأة الخبرُ. وأمّا الجرّ، فعلى إعمال حرف الجرّ، وهو الكاف، و"أنْ"مزيدةٌ، والمعنى: كظبيةٍ. وصف امرأةً حسنةَ الوجه، فشبّهها بظبيةِ مُخْضِبَةٍ. والعاطيةُ: التي تَتناول أطرافَ الشجر مُرْتَعِيَةً. والوارق: المُورِق، يُقال: ورقت الشجرةُ وأورقت، وأورقت أكثرُ. ويجوز أن يكون المراد وارق الشجر من الخُضْرة والنَّضْرة من الورَاق وهي الأرض الخَضِرة المُخْصِبة، فليس من لفظ الوَرَق، فاعرفه.

(1) الكتاب 2/ 134.

(2) تقدم بالرقم 1122.

(3) أي: الخليل. انظر الكتاب 2/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت