الجهات، نحوَ قول بعض العرب:"نهضتُ من عليه"، أي: من فوقه، كقول الشاعر [من الطويل] :
1090 - غَدَت مِن عليه تَنْفُضُ الطَّلَّ بَعْدَما ... رأتْ حاجِبَ الشَّمْسِ استَوَى فتَرَفَّعَا
فأمّا البيت الذي أنشده صاحب الكتاب، وهو [من الطويل] :
غَدَتْ مِن عليه بعدما تَمَّ ظِمْؤُها ... تَصِلُّ وعن قيْضٍ بزِيزاءِ مَجْهَلِ
البيت لمزاحم بن الحارث العُقَيْلِيّ، وقبله:
قطعتُ بشَوْشاءٍ كأنّ قُتُودَهْا ... على خاضبٍ يَعْلُو الأماعِزَ مُجْفِلِ
أذلك أمْ كُدْرِيَّةٌ ظَلَّ فَرْخُها ... لَقى بشَرَوْرَى كالَيتِيم المُعَيَّلِ
فالشَّوْشاءُ: الخفيفة، والخاضب: ذَكَر النَّعام، والأمعز: أرضٌ غليظةٌ، ومُجْفِل: سريعُ الذهاب، وقوله:"أذلك"إشارة إلى الظليم، أي: أذلك الظليمَ تُشْبِه ناقتي في خفّتها وسرعتها؛ أم كدريّةً، يعني قطاةً هذه صفتُها. وشَرَوْرَى: جبلٌ معروفٌ، والمُعيَّل: المُهمَل، والظِّمْء: ما بين الشرْبَتَيْن، وتَصِلُّ: تُصوِّت، وإنّما يصوّت حَشاها من بَين العطش، فنقل الفعل إليها، لأنها إذا صوّت حشاها، فقد صَوَّتَتْ، وإنما يُقال لصوتِ جناحها:"الحَفِيفُ".
ويروى: خِمْسُها، وهو الذي يرد الماءَ في خامس يوم، سُمّي بيوم الوُرود.
1090 - التخريج: البيت ليزيد بن الطثرية في ديوانه ص 87؛ ولسان العرب 15/ 89 (علا) ؛ ونوادر أبي زيد ص 163؛ وبلا نسبة في الأزهية ص 194؛ وأسرار العربية ص 256.
اللغة: غدت من عليه: غادوته. الطل: الندى.
المعنى: يريد أن هذه الظبية غادرت وليدها صباحًا وقد أخذت الشمس في الارتفاع في السماء قليلًا قليلًا، يريد أن الوقت صباح، والندى تبخره حرارة الشمس بعد.
الإعراب:"غدَت": فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث، والفاعل مستتر جوازًا تقديره: هى."من عليه": جار ومجرور متعلقان بـ"غدت"، والهاء: مضاف إليه،"تنفض": فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر جوازًا تقديره:"هي"."الطلَّ": مفعول به."يغد": مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق بـ"غدتْ"."ما": مصدرية."رأت": فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث، والفاعل مستتر تقديره:"هي"، والمصدر المؤول من"ما"والفعل (رأت) في محل جر بالإضافة، والتقدير: بَعْدَ رؤيتها."حاجب": مفعول به منصوب."الشمس": مضاف إليه مجرور."استوى": فعل ماضٍ، وفاعله مستتر جوازًا تقديره:"هوؤ."فترفعا": الفاء: حرف عطف،"ترفَّع": فعل ماضٍ مبني على الفتح، والألف: للإطلاق، والفاعل مستتر جوازًا تقديره:"هو"."
وجملة"غَدَتْ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"تنفض": حالية محلها النصب. وجملة"رأت": صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة"استوى"حالية محلها النصب، وعطف عليها جملة"ترفع".
والشاهد فيه: أن"عليه"جاءت اسمًا مجرورًا بـ"من"بمعنى"فوق".