وفيها لغات:"رُبُ"الراء مضمومة, والباء مخففة مفتوحة, أو مضمومة, أو مسكنة، و"رَبَّ"الراء مفتوحةٌ, والباء مشددةٌ, ومخففة، و"ربت"بالتاء, والباء مشددة أو مخففة.
قال الشارح: حكم"رُبَّ"أن يكون الفعل العامل فيها ماضيًا، نحوَ قولك:"ربّ رجل كريم قد لقيتُ"، و"ربّ رجلٍ عالمٍ رأيتُ"؛ لأنها موضوعة للتقليل، فأولوها الماضِيَ؛ لأنه قد يُحقِّق قلّتَها، فلذلك لاّ يجوز:"ربَّ رجلٍ عالمٍ سَألْقَى، أو لألْقَيَنَّ"؛ لأن السين تفيد الاستقبال، والنون تفيد التأكيد، وتصرف الفعل إلى الاستقبال.
وقد تدخل"ما"في"ربّ"على وجهَيْن: أحدهما أن تكون كافّةً، والآخر أن تكون ملغاةً. فأمَا دخولها كافّةً؛ فلأنّها من عوامل الأسماء، ومعناها يصح في الفعل، وفي الجملة. فإذا دخلت عليها"ما"، كفّتْها عن العمل، كما تُكَفّ"إنَّ"في قولك:"أإنَّمَا"، ثمّ يُذْكَر بعدها الفعل والجملة من المبتدأ والخبر، نحوُ قولك:"إنّما ذهب زيد"، و"إنّما زيدٌ ذاهبٌ". فكذلك"رُبَّ"إذا كُفّت بـ"ما"عن العمل، صارت كحرف الابتداء يقع بعدها الجملة من الفعل والفاعل، والمبتدأ والخبر، قال الشاعر [من الخفيف] :
ربَّما تَجْزَعُ النُّفُوسُ من الأمر ... له فَرْجَة كحَل العِقالِ [1]
فأوقع بعدها جملةً من الفعل والفاعل كما ترى، فأمّا قوله [من الخفيف] :
ربّما الجامل المؤبّل ... إلخ
فالبيت لأبي دُؤادٍ الإياديّ، والشاهد فيه وقوع المبتدأ والخبر بعدها حيث كُفّت بـ"ما"، فـ"الجامل"مبتدأ، و"المؤبّل"نعته و"فيهم"الخبر. والجامل: القطيع من
= اللغة: الجامل: قطيع الجمال. المؤبّل: الإبل المعدّة للاقتناء. العناجيج: ج العنجوج، وهو من الخيل الطويل العنق. المهار: ج المهر، وهو ولد الفرس.
المعنى: ربّ قطيع من الجمال المعدة للاقتناء، وجياد طويلة الأعناق بينها المهار.
الإعراب:"ربّما":"رب": حرف جرّ شبيه بالزائد، و"ما": حرف كافّ."الجامل": مبتدأ مرفوع."المؤبَّل": نعت مرفوع."فيهم": جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر المبتدأ."وعناجيج": الواو: حرف عطف، و"عناجيج": معطوف على"الجامل"مرفوع."بينهن": ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم."المهار": مبتدأ مؤخّر مرفوع.
وجملة"ربّما الجامل ...": ابتدائية لا محلّ لها من الإعرإب. وجملة"بينهن المهار": في محلّ رفع نعت"عناجيج".
والشاهد فيه قوله:"ربّما الجامل"حيث دخلت"ما"الكافة على"ربّ"، فكفّتها عن عمل الجرّ، ودخلت على الجملة الاسمية.
(1) تقدم بالرقم 500.