فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 2502

أن"الرجل"ليس مكانًا للعيب في الحقيقة، ولا اليد مكانًا للدار. وتقول:"أتيته في عُنفُوانِ شَبابه، وفي أمْره ونَهْيِه"، فهو تشبيةٌ، وتمثيلٌ، أي: هذه الأُمور قد أحاطت به.

وكذلك:"نَظَرَ في الكتاب"، و"سَعَى في الحاجة"، جعل"الكتاب"مكانًا لنَظَره، و"الحاجة"مكانًا لسَعْيه، إذ كان مختصًّا بها. ومن ذلك قولهم:"في هذا الأمر شَكٌّ"، جُعل"الأمر"كالمكان لاشتماله على الشكّ. ومنه قوله تعالى: {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ} [1] رَاجعٌ إلى ما ذكرنا، أي: شكّ مختصٌّ به، وإنّما أُخرج على طريق البلاغة هذا المُخْرَجَ، فكأنّه قيل:"أفي صفاته شكٌّ؟"ثمَّ أُلغيت الصفات للإيجاز. وإنما قلنا هذا، لأنه لا يجوز عليه سبحانه تشبيةٌ لا حقيقةً، ولا بلاغةً، ولهذا كان على تقديرِ: أفي صفاته الدالّةِ عليه شك.

وأما قوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [2] ، فليست في معنى"عَلى"على ما يظنّه مَن لا تحقيقَ عنده، وإنّما لمّا كان الصلب [3] بمعنى الاستقرار والتمكّن، عُدّي بـ"في"كما يُعدَّى الاستقرار، فكما يُقال:"تمكّن في الشجرة"، كذلك ما هو في معناه، نحوُ قول الشاعر [من الكامل] :

1071 - بَطَلٌ كأنّ ثِيابَه في سَرْحَةٍ ... يُحْذَى نِعالَ السِّبْتِ ليس بتَوْأمِ

(1) إبراهيم: 10.

(2) طه: 71.

(3) في طبعة ليبزغ:"وإنما كان الصلب"وفي الطبعة المصريّة:"ولما كان الصلب".. ولعلّ الصواب ما أثبتناه.

1071 - التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص 212؛ وأدب الكاتب ص 506؛ والأزهية ص 267؛ وجمهرة اللغة ص 512، 1315؛ وخزانة الأدب 9/ 485، 490؛ وشرح شواهد المغني 1/ 479؛ والمنصف 3/ 17؛ وبلا نسبة في الخصائص 2/ 312؛ ورصف المباني ص 389؛ وشرح الأشموني 2/ 292.

اللغة: السرحة: الشجرة العظيمة العالية. يحذى: يلبس حذاء. السبت: الجد المدبوغ بالقرظ؛ والقرظ ورق شجر السَّلم يُدبغ به الأدَمُ.

المعنى: إنه بطل صنديد، عظيم الجسم، ثيابه صغيرة قياسًا على علوّ همته، كأنّها معلّقة على شجرة، يلبس النعال الجلدية المدبوغة بالقرظ (أي هو غني من الأشراف) ، لا مثيل له.

الإعراب:"بطل": خبر مرفوع بالضمّة لمبتدأ محذوف، بتقدير: (هو بطل) ."كأن": حرف مشبّه بالفعل."ثيابه": اسم"كأنّ"منصوب بالفتحة، والهاء: ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه."في سرحة": جار ومجرور متعلقان بخبر"كأنّ"المحذوف، بتقدير: (كأنّ ثيابه معلّقة في سرحة) ."يُحذى": فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بضمّة مقدّرة على الألف، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: هو."نعال": مفعول به ثان منصوب بالفتحة."السبت": مضاف إليه مجرور بالكسرة."ليس": فعل ماض ناقص، واسمه ضمر مستتر تقديره: هو."بتوأم": الباء: حرف جرّ زائد،"توأم": مجرور لفظًّا منصوب محلًا على أنه خبر"ليس".

جملة"هو بطل": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"كأن ثيابه ...": في محل رفع صفة لـ"بطل". وجملة"يحذى": في محل رفع صفة ثانية لـ"بطل".=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت