واستعجله إذا طلب عمله وخفته وعجلته, و"مر مستعجلًا"أي مر طالبًا ذلك من نفسه مكلفها إياه. ومنه"استخرجته", أي لم أزل أتلطف به وأطلب حتى خرج. وللتحول نحو استتيست الشاة [1] ، واستنوق الجمل [2] ، واستحجر الطين، وإن البغاث بأرضنا يستنسر [3] . وللإصابة على صفة نحو استعظمته واستسمنته واستجدته أي أصبته عظيمًا وسمينًا وجيدًا. وبمنزلة"فَعَلَ", نحو:"قرّ"و"استقرّ", و"علا قرنه واستعلاه".
قال الشارح: أمّا"استَفْعَل"، فهو على ضربين: متعدّ وغير متعدّ. فالمتعدّي قولهم:"استحقّه"، و"استقبحه". وغير المتعدي:"استقدم"، و"استأخر". ويكون فعلٌ منه متعدّيًا، وغير متعدّ. فالمتعدّي، نحو:"عَلِمَ"، و"استعلم"، و"فَهِمَ"، و"استفهم". وغير المتعدّي، نحو:"قَبُحَ"، و"استقبح"، و"حَسُنَ"، و"استحسن". وله معانٍ:
أحدها: الطلب والاستدعاء، كقولك:"استعطيت"، أي: طلبت العطية، و"استعتبته"، أي: طلبت إليه العُتبَى. ومنه"استفهمت"، و"استخبرت".
الثاني: أن يكون للإصابة، كقولك:"استجدته"، و"استكرمته"، أي: وجدته جيدًا وكريمًا.
وقد يكون بمعنى الانتقال والتحوّل من حال إلى حال، نحوَ قوله:"استَنوَقَ الجمل"، إذا صار على خُلُق الناقة، و"استَتْيَسَت الشاة"، إذا أشبهت التَّيْسَ.
ومنه:"استحجر الطين"، إذا تَحوّل إلى طَبْع الحجر في الصَّلابة. وقد يكون بمعنى"تَفعّل"لتكلّف الشيء وتعاطيه، نحوَ:"استعظم"بمعنى"تَعظّم"، و"استكبر"بمعنى"تكبّر"، كقولهم:"تشجّع"، و"تجلّد".
وربّما عاقَبَ"فَعَلَ"، قالوا:"قَرّ في المكان، واستقرّ"، و"عَلَا قِرْنَه، واستعلاه". قال الله تعالي: {وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ} [4] ، أي: يسخرون، و"يَسْتَرْؤُونَ"، أي: يَرْؤَوْنَ. والغالبُ على هذا البناء الطلب والإصابة، وما عدا ذَيْنك فإنه يُحْفَظَ حِفْظًا، ولا يُقاس عليه.
(1) أي: صارت كالتيس.
(2) أي: صار كالناقة.
(3) هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في جمهرة الأمثال 1/ 197؛ وزهر الأكم 1/ 102؛ والعقد الفريد 3/ 91؛ وفصل المقال ص 129؛ وكتاب الأمثال ص 93؛ ولسان العرب 2/ 119 (بغث) ، 5/ 205 (نسر) ، 11/ 337 (سعل) ؛ ومجمع الأمثال 1/ 10؛ والمستقصى 1/ 402.
والبغاث، بفتح الباء وكسرها وضمها: ما يُصاد من الطيور. واحدتها بغاثة. تستنسر: تصبح نسرًا، فلا يُقدر على صيدها. يضرب في قوم أعزّاء يتصل بهم الذليل فيعزّ بجوارهم.
(4) الصافات: 14.