وقال عمر بن أبي ربيعة [من الكامل] :
1002 - أما الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدار تجمعنا
وبنو سليم يجعلون باب"قلت"أجمع مثل"ظننت".
قال الشارح: قد تقدّم القول إن"أُرَى"ممّا يتعدّي إلى ثلاثة مفعولين، وهو منقول من"رأيتُ"، و"رَأى"، إذا كان من رؤية القلب، له معنيان: أحدهما العلم، والآخر الحِسْبان والظن. فإذا بني لما لم يسمّ فاعله، أُقيم المفعول الأول مقام الفاعل، ونُصب ما بقي من المفاعيل، فتقول:"أُرِيتُ عمرًا منطلقًا"، أي: ظننت
= إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل مبني في محل جرّ بالإضافة."أم": حرف عطف."متجاهلينا": معطوف على"جهالًا"منصوب بالياء، والألف: للإطلاق.
وجملة"تقول ...": لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية.
والشاهد فيه قوله:"أجهالًا تقول بني لؤي"حيث أعمل"تقول"عمل"تظن"، فنصب به مفعولين، أحدهما قوله:"جهالًا"، والثاني قوله:"بني لؤي". ومع أنه فصل بين حرف الاستفهام والفعل بفاصل، وهو قوله:"جهالًا"، فإن هذا الفصل لم يمنع الإعمال, لأنّ الفاصل معمول للفعل، فهو مفعوله الثاني.
1002 - التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص402؛ وخزانة الأدب 2/ 439، 9/ 185؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 179؛ والكتاب 1/ 124؛ ولسان العرب 11/ 575 (قول) ؛ والمقاصد النحوية 2/ 434؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 457؛ ورصف المباني ص 89؛ وشرح التصريح 1/ 262؛ ولسان العرب 11/ 279 (رحل) ، 12/ 266 (زعم) ؛ والمقتضب 2/ 349.
المعنى: إنّ الرحيل محتم اليوم أو غدًا، فمتى يا ترى تجمعنا دار واحدة؟
الإعراب:"أمّا": حرف شرط وتأكيد."الرحيل": مبتدأ مرفوع."فدون": الفاء: ربطة لجواب"أما"، و"دون": ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر المبتدأ."بعد": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف."غد": مضاف إليه مجرور."فمتى": الفاء: حرف استئناف، و"متى": اسم استفهام مبني في محل نصب على الظرفية الزمانية، متعلّق بـ"تقول"."تقول": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت."الدار": مفعول به أوّل منصوب."تجمعنا": فعل مضارع مرفوع، و"نا": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. وجملة"أما الرحيل فدون ...": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"متى تقول ...": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة"تقول": في محل جرّ بالإضافة. وجملة"تجمعنا": في محل نصب مفعول به ثان لـ"تقول".
والشاهد فيه قوله:"تقول الدارَ تجمعنا"حيث استعمل الفعل"تقول"بمعنى"تظنّ"، ونصب به مفعولين: أولهما قوله:"الدار"، وثانيهما جملة"تجمعنا"، ولم يقصد به الحكاية، ولولا ذلك لرفع"الدار"بالابتداء، وكانت جملة"تجمعنا"في محل رفع خبر، وكانت جملة المبتدأ وخبره في محل نصب مقول القول.