وتقول في اللغة الثالثة:"قُولَ القَولُ"، فتُبْقِي ضمة القاف حرصًا علي بناء الكلمة، فعلى هذا تكون قد حُذفت كسرة الواو حذفًا من غير نقل.
وما كان من ذوات الياء، ففيه ثلاثةُ أوجه أيضًا:
أحدها:"بِيعَ المتاع"، والأصل:"بيعَ"بضم الباء وكسر الياء، فنقلت الكسرة من الياء إلى الباء من غير قلب.
وتقول في الوجه الثاني:"بِيعَ"بإشمام الباء شيئًا من الضمة. وقرأ الكسائي {وَغِيضَ الْمَاءُ} [1] بالإشمام، وقرأ غيره من القُراء بإخلاص الكسرة على الوجه الأوّل.
وفي الوجه الثالث:"بُوعَ المتاع"، كاتك أبقيتَ ضمةَ الباء [2] إشعارا بالأصل، ومحافَظة على البناء، وحذفت كسرة الياء على ما ذكرنا في الواو، فصار اللفظ"بُوعَ المتاع"، فتستوي ذوات الياء والواو، وأنشد ابن الأعرابي [من الرجز] :
999 -لَيتَ وما ينفَع شيئًا لَيْتُ ... لَيْتَ شَبابًا بوعَ فاشْتَرَيْت
فإن قيل: ولِمَ وجب تغيير الفعل إذا لم يسم فاعله؟ قيل: لأنّ المفعول يصح أن يكون فاعلًا للفعل، فلو لم يُغير الفعل، لم يُعلَم هل هو فاعل حقيقي، أو مفعول أقيم مقام الفاعل، ولهذا وجب تغييره.
فإن قيل: ولِمَ وجب التغيير إلى هذا البناء المضمومِ الأول المكسورِ ما قبل الآخر؟ قيل: لأنّ الفعل لما حُذف فاعله الذي لا يخلو منه، جعل لفظ الفعل علي بناء لا يشركه فيه بناء آخر من أبنية الأسماء والأفعال التي قد سمي فاعلوها خوف الإشكال، وقيل: إنما ضُم أوّله؛ لأنّ الضم من علامات الفاعل، فكان هذا الفعل دالا على فاعله، فوجب أن يحرك بحركةِ ما يدل عليه.
(1) هود: 44.
(2) في الطبعتين"القاف"، وهذا خطأ.
999 -التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 171؛ والدرر 4/ 26، 6/ 260؛ وشرح التصريح 1/ 295؛ وشرح شواهد المغني 3/ 819؛ والمقاصد النحوية 2/ 524؛ وبلا نسبة في أسرار العربيَّة ص 92؛ وتخليص الشواهد ص 495؛ ومغنى اللبيب 2/ 632؛ وهمع الهوامع 1/ 248، 2/ 165.
الإعراب:"ليت": حرف مشبه بالفعل."وما": الواو حرف استئناف،"ما": حرف استفهام."ينفع": فعل مضارع مرفوع."شيئًا": مفعول به منصوب."ليت": فاعل"ينفع"."ليت": حرف مشبه بالفعل مؤكد للأوّل."شبابًا": اسم"ليت"منصوب."بوع": فعل ماضٍ مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره"هو"."فاشتريت": الفاء حرف عطف،"اشتريت": فعل ماضٍ والتاء: ضمر متصل مبنيّ في محل رفع فاعل.
وجملة"ليت ...": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"ما ينفع ": اعتراضيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"بوع": في محل رفع خبر"ليت". وجملة"اشريت": معطوفة على جملة"بوع".
والشاهد فيه قوله:"بوع"على لغة بعض العرب، والمشهور"بيع".