فيدهنون [1] , وفي بعض المصاحف"فيدهنوا" [2] وقال ابن أحمر [من الوافر] :
980 -يعالج عاقرًا أعيت عليه ... ليلقحها فينتجها حوارا
كأنه قال"يعالج فينتجها", وإن شئت على الابتداء.
قال الشارح: قد تقدّم القول في نحوِ"ما تَأتِينَا فَتُحدِّثُنَا": إنه يجوز في الثاني النصب والرفع، فالنصب من وجهين، وقد تقدّم الكلام عليهما، والرفع أيضًا من وجهين:
أحدهما: أن تريد بالثاني ما أردت بالأوّل، وتُشْرِك بينهما، فتعطف،"تحدّثني"على"ما تأتيني"، ويكون النفي قد شملهما، كأنه قال:"ما تأتينا، وما تحدّثُنا"، فهو عطف فعل على فعل. ومثله قوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [3] ، أي: فلا يعتذرون.
(1) القلم:9.
(2) انظر: البحر المحيط 8/ 309؛ وتفسير الرازي 30/ 84؛ ومعجم القراءات القرآنية 7/ 196.
980 -التخريج: البيت لابن أحمر في ديوانه ص 73؛ والمعاني الكبير ص 846، 1134؛ والكتاب 3/ 54.
اللغة: العاقر: التي لا تلد. الإلقاح: أن يحمل عليها الفحل حتى تلقح. والحُوَار بضم الحاء، وكسرها: ولد الناقة من الوضع إلى الفِطام، ويُقال: نتَجْتُ الناقةَ أنتجها إِذا أنتجت عندك وأنتَجتْ إذا دنا نِتاجُها.
المعنى: هذا الرجل يحاول مضرتي، وإذلالي، وهو في عجزه عن ذلك كمن يحاول أن يُلْقِحَ عاقرًا أو ينتجها.
الإعراب:"يعالجُ": فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو."عاقرًا": مفعول به منصوب."أعْيتْ": فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء: حرف للتأنيث، والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي."عليه": جار ومجرور متعلقان بـ"أعْيَت"."ليلقحها": اللام: حرف جر يفيد التعليل، و"يلقحها": فعل مضارع منصوب بـ"أن"مضمرة بعد لام التعليل، و"ها": ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره:"هو". والمصدر الموْول من"أن"والفعل"يلقح"في محل جرّ باللام، والجار والمجرور متعلقان بـ"يعالج"، والتقدير: يعالج عاقرًا لإلقاحها."فينتجُها": الفاء: حرف استئناف، و"ينتجها": فعل مضارع مرفوع، و"ها": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره:"هو"."حُوارًا": مفعول به ثانٍ منصوب.
وجملة"يعالج": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"أعيَتْ": صفة لـ"عاقرًا"محلها النصب.
وجملة"ينتجها": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه: رفع"ينتجها"على العطف على"يعالج"، أو على الابتداء، ولو نصب حَملًا على المنصوب قبله، لكان أحسن, لأنّ رفعه يوجب كونَ النتاج ووقوعه، ونتاجُ العاقر لا يكون ولا يقع.
(3) المرسلات: 35 - 36.