ولا دليل في ذلك؛ لأنّا نقول إنه منصوب بإضمار فعل، كأنه قال:"ولم أكن لأسمع مقالتَها"ثم بينَ ما أضمر بقوله:"لأسمع"، كما في قوله [من الطويل] :
973 - [وإنّي امرُؤٌ مِنْ عُصْبَةٍ خِنْدفِيَّةٍ] ... أبَتْ للأعادِي أنْ تَذِلَّ رِقابُها
التقدير: أبت أن تذل رقابها للأعادي، ثمّ كرّر الفعل بيانًا للمضمر، فاعرفه.
= ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به."أم": فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة."عمرو": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة."ولم": الواو عاطفة،"لم": حرف جزم ونفي وقلب."أكن": فعل مضارع ناقص مجزوم وعلامة جزمه السكون الظاهرة، واسمها ضمير مستتر تقديره:"أنا"."مقالتها": مفعول به لفعل مضارع محذوف يدل عليه الفعل المذكور، وتقديره: لم أكن أسمع مقالتها، وهو منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف، والضمير"ها"مبني على السكون في محل جرّ بالإضافة."ما كنت":"ما": مصدرية،"كنت": فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك. والتاء: ضمير رفع متحرك مبني على الضم في محل رفع اسمها."حيًا": خبرها منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والمصدر المؤول من ما وما بعدها في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل المحذوف"أسمع"."لأسمعا": اللام لام الجحود،"أسمعا": فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبًا، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره:"أنا"، والمصدر المؤول من أن وما بعدها صلة الموصول الحرفي.
وجملة"عذلتني أم عمرو": ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وجملة"لم أكن ...": معطوفة على السابقة لا محل لها. وجملة"كنت ...": صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة"أسمع": صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله:"مقالتها"أراد"ولم أكن لأسمع مقالتها"وقدم منصوبَ لأسمع عليه، وفيه لام الجحود، فدّل على جواز ذلك.
973 -التخريج: البيت لعمارة في المقتضب 4/ 199؛ وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 596.
اللغة: عُصْبة: جماعة من الناس. خِندفيةٍ: منسوبة إلى خندف، وهي امرأة الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، واسمها ليلى بنت حلوان. والخندفة، الإسراع في السير. ويروى:"تديخ"مكان"تذلّ"؛ وتَدِيخَ: تخضع وتذل.
المعنى: إنني رجل من جماعة خندف القوية العظيمة التي رفضت أن تخضع لأعدائها.
الإعراب:"وإني": الواو: بحسب ما قبلها،"إني": حرف مشبه بالفعل، والياء: ضمير متصل في محل نصب اسمها."امرؤ": خبر مرفوع بالضمة."من عصبة": جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لـ"امرؤ"."خندفية": صفة أولى مجرورة بالكسرة."أبت": فعل ماضٍ مبني على الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة، لاتصاله بتاء التأنيث الساكنة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره:"هي"."للأعادي": جار ومجرور بالكسرة المقدرة متعلقان بالفعل"تذل"."أن تذل": أن حرف مصدرية ونصب،"تذلّ": فعل مضارع منصوب بالفتحة."رقابها": فاعل مرفوع بالضمة، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والمصدر المؤول من"أن"وما بعدها في محل نصب مفعول به.
وجملة"إني امرؤ": بحسب ما قبلها وجملة"أبت للأعادي": في محل جر صفة ثانية. وجملة"تذلّ": صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله:"أبَت للأعادي أنْ تذل رِقابُها"فاللام في قوله للأعادي لا تكون من صلة"أن تذلّ"بل من صلة فعل مُقَدّرٍ قبله، وتقديره:"أبت أن تذلّ"وجعل هذا المُظْهر تفسيرًا لذلك المقدر.