ومثال النهي"لا تأتِ زيدًا فيُهِينَك". قال الله تعالى: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} [1] ، وقال تعالى: {لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ} [2] .
ومثال النفي."ما تأتيني فَتُحَدِّثَنِي". قال زياد [من البسيط] :
970 -وما أُصاحِبُ من قَوْمِ فأذْكُرَهم ... إلا يَزيدُهُمُ حُبًّا إليَّ هُمُ
= والجار والمجرور متعلّقان بـ"سيري"."فنستريحا": الفاء السببية: عاطفة،"نستريحا": فعل مضارع منصوب بـ"أن"مضمرة، والألف: للإطلاق، والمصدر المؤوّل من"أن نستريحا"معطوف على مصدر مُنْتَزَع ممّا قبله، والتقدير: ليكن منك سير فاستراحة.
وجملة"يا ناق ..."الفعليّة: لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (سيري) الفعلية: لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية.
والشاهد فيه قوله:"فنستريحا"حيث نصب الفعل المضارع"نستريح"بـ"أن"مضمرة بعد فاء السببية.
(1) طه:81.
(2) طه:61
970 -التخريج: البيت لزياد بن منقذ في خزانة الأدب 5/ 250، 255؛ وسرّ صناعة الإعراب 1/ 271؛ وشرح التصريح 1/ 104؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1392؛ وشرح شواهد المغني 1/ 135، 137، 428؛ والشعر والشعراء 2/ 701؛ ومعجم الشعراء، ص 9؛ والمقاصد النحوية 1/ 256؛ ولبدر بن سعيد أخي زياد (أو المرار) في الأغاني 10/ 330؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 83؛ وشرح الأشموني 1/ 51؛ ومغنى اللبيب 1/ 146.
المعنى: يقول؛ ما إن تعرّف إلى قوم في أسفاره، وعاشرهم، حتى ازداد لقومه حبًا، وتفضيلًا لهم على سواهم لمكارم أخلاقهم.
الإعراب:"وما": الواو بحسب ما قبلها، و"ما": حرف نفي."أصاحب": فعل مضارع مرفرع، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره"أنا"."من": حرف جرّ زائد."قوم": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه مفعول به لـ"أصاحب"."فأذكرهم": الفاء: السببيّة،"أذكرهم": فعل مضارع منصوب بـ"أن"مضمرة، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره"أنا"، و"هم": ضمير متصل مبنيّ في محل نصب مفعول به، والمصدر المؤوّل من"أن أذكرهم"معطوف على مصدر منتَزع مما قبله."إلا": حرف حصر."يزيدهم": فعل مضارع مرفوع بالضمّة، و"هم": ضمير متصل في محل نصب مفعول به أوّل."حبًّا": مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة."إليّ": جار ومجرور متعلّقان بـ"يزيد"."هم": ضمير منفصل في محل رفع فاعل"يزيد".
وجملة"ما أصاحب ...": الفعليّة بحسب ما قبلها. وجملة"أذكرهم": صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة"يزيدهم": في محلّ نصب حال.
والشاهد فيه قوله:"فأذكرهم": حيث نصب الفعل بـ"أن"مضمرة بعد فاء السببية، وشاهد آخر في قوله:"إلا يزيدهم حبًا إليّ هم"حيث فصل الضمير المرفوع"هم"؛ والقياس أن يجيء به ضميرًا متّصلًا بالعامل الذي هو"يزيد"فيقول:"إلَّا يزيدونهم"، ولكنه فَصَله للضرورة. ويحتمل أن يكون فاعل"يزيد"ضميرًا مستترًا تقديره:"هو"يعود إلى المصدر المفهوم من"أذكر"؛ وكأنه قال:"لا يزيدهم ذكري لهم حبًا إليّ"، وعلى هذا يكون الضمير البارز المرفوع في آخر البيت توكيدًا لذلك الضمير المستتر.