فيصغر عليه, ثم يجمع على ما يستوجبه من الواو والنون, أو الألف والتاء، أو إلى بناء جمع قلة إن وجد له. وذلك قولك في"فتيان":"فتيون", أو"فتيةٌ"، وفي"أذلاء":"ذليلون"أو"أذيلة"، وفي"غلمان":"غُليمون"أو"غليمة"وفي"دُورٍ":"دويرات", أو"أُديرٌ". وتقول في"شعراء":"شويعرون"، وفي"شسوعٍ":"شسيعات".
قال الشارح: أمّا ما كان من أبنية جمع الكثرة، وهو ما عدا ما ذكر، فلك في تحقيره مذهبان، أنت مخيَّرٌ فيهما:
أحدُهما أن تردّه إلى واحده، ثمّ تصغّره، وتجمعه بالواو والنون إن كان مذكّرًا يعقل، وبالألف والتاء إن كان مؤنّثًا أو غير عاقل. وذلك قولك في تحقير"رِجالٍ":"رُجَيْلُونَ"، وفي"شُعَراءَ":"شُوَيْعِرُونَ". تردّهما إلى"رَجُلٍ"، و"شاعرٍ"، ثمّ تصغّره على"رُجَيْلٍ"، و"شُوَيْعِرٍ"، ثمّ تُلْحِقه الواوَ والنونَ؛ لأنّه مذكّرٌ ممّن يعقل.
ولو صغّرت نحوَ"جِفانٍ"، و"قِصاعٍ"، و"دَراهِمٍ"، و"دَنانِيرَ"، لقلت:"جُفَيْناتٌ"، و"قُصَيْعاتٌ"، و"دُرَيهِماتٌ"، و"دُنَيْنِيراتٌ"؛ لأنّك رددتَها إلى الواحد، وواحدُ"جِفانٍ"، و"قِصاعٍ":"جَفْنَةٌ"، و"قَصْعَةٌ"، مؤنّثتان، وجمعُ المؤنّث بالألف والتاء. وواحدُ"الدراهمَ"، و"الدنانير":"دِرْهمٌ"، و"دِينارٌ"، فصغّرتهما على"دُرَيهِمٍ"، و"دُنَيْنِيرٍ"، ثمّ تُلْحِقهما الألف والتاء؛ لأنّهما لا يعقلان، وغيرُ العاقل في حكم المؤنّث.
والثاني: أن تنظر، فإن كان له في التكسير بناءٌ قلّة، رددتَه إليه، فتقول في تصغيرِ"فتْيانٍ":"فُتَيَّةٌ"، رددته إلى"فِتْيَةٍ"، ثمّ صغّرته؛ لأنّه بناءٌ قلّة، وإن شئت قلت:"فُتَيُّونَ"، فتردّه إلى الواحد، وتصغّره، ثمّ تجمعه بالواو والنون.
وتقول في"أذِلاّءَ":"أُذَيْلَّةٌ"، رددته إلى"أَذِلَّةٍ", لأنّه بناء قلّة من قوله تعالى: {وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} [1] . وإن شئت:"ذُلَيِّلُونَ"تردّه إلى الواحد، وهو"ذَلِيلٌ"، وتصغّره، ثم تجمعه بالواو والنون؛ لأنّه مذكّرٌ يعقل.
ومثله لو صغّرت نحو:"كِلابٍ"، و"فُلُوسٍ"، لجاز أن تقول:"كُلَيْباتٌ"، و"أكُيْلِبٌ"، و"فُلَيْساتٌ"، و"أُفَيْلِسٌ"؛ لأنّه له بناء كثرة وبناء قلّة. فإن شئت، أتيت ببناء القلّة، وإن شئت، رددته إلى الواحد، وتصغّره عليه، ثم تجمعه بالألف والتاء؛ لأنّه لا يعقل.
ولو صغّرت نحو:"جَرْحَى"، و"حَمْقَى"، و"هَلْكَى"، لقلت:"جُرَيْحُونَ"، و"أُحَيْمِقُونَ"، و"هُوَيْلِكون"، إن أردت المذكّر، و"جُرَيحاتٌ"، و"حُمَيْقاواتٌ"،
(1) النمل: 37.