يُرَدّ المحذوف؟ فالجواب أنّ تاء التأنيث لا يُعْتَدّ بها؛ لأنّها تُعَدّ منفصلةً بمنزلةِ اسم ضُمّ إلى اسم، فكما أنّك تُصغِّر الصدرَ من الاسمين، فتقول:"حُضَيْرَمَوْتُ"، ولا تُغيِّر الثاني، فكذلك يقع التصغيرُ على ما قبل تاء التأنيث. وقالوا في تصغير"حِرٍ":"حُرَيْحٌ"؛ لأنّ أصله"حِرْحٌ"؛ لأنّه من باب"سَلِسَ"، و"قَلِقَ"، فخفّفوه بحذف لامه. والذي يدلّ على ذلك قولُهم في التكسير:"أحْراحٌ". وتقول في تصغير"فُلٍ"من قول أبي النَّجْم [من الرجز] :
في لَجةٍ أمْسِكْ فُلانًا عن فُلِ [1]
"فُلَيْنٌ"لأنّ الذاهب منه نون، إذ أصلُه"فُلان"، وإنّما خُفِّف، فلمّا صغّروه؛ أعادوا اللام التي هي النون، ولم يُعيدوا الألف لأنها زائدة. والغرضُ يحصل بردّ اللام وحدَها.
وتقول في تصغير"فَم":"فُوَيْهٌ"؛ لأنّ أصله"فَوْهٌ"، بدليل قولهم في التكسير:"أفْواهٌ". وإنّما حذفوا الهاء لَشَبَهها بحروف المدّ، كما تُحذف في"شَفَةٍ"، وأبدلوا من الواو ميمًا، فلمّا صغروه؛ أعادوه إلى أصله.
وأمّا"سَنَةٌ"، فمن قال:"سَنَواتٌ"، قال في تصغيره:"سُنَيَّة"، وأمّا من قال"سانَهْتُه"، قال في التصغير:"سُنَيْهَة". وهكذا تفعل في كلّ منتقِصٍ منه من الثلاثيّ، فتقول في تصغيرِ المسمّى بـ"أن"المخفّفة من الثقيلة:"أُنَيْنٌ"، وفي المسمى بـ"بَخ":"بُخَيْخ"؛ لأنّ أصله التشديد، يدلّ على ذلك قول العَجاج [من الرجز] :
في حَسَب بَخِّ وعِزِّ أقْعَسَا [2]
وتقول في المسمى بـ"رُبّ"من قوله [من الكامل] :
820 - [أَزُهَيْرُ إِنْ يَشِبِ القذالُ فإنَّهُ] ... رُبَ هَيْضَلٍ نَجْبٍ لَفَقتُ بهَيْضَلِ
(1) تقدم بالرقم 89.
(2) تقدم بالرقم 607.
820 -التخريج: البيت لأبي كبير الهذلي في الأزهية ص 265؛ وجمهرة اللغة ص 68؛ وخزانة الأدب 9/ 535، 536, 537؛ وشرح أشعار الهذليين 3/ 1070؛ ولسان العرب 11/ 698 (هضل) ؛ والمقاصد النحوية 3/ 54؛ وللهذليّ في المحتسب 2/ 343؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 52، 192؛ ولسان العرب 8/ 338 (مصع) ؛ ومجالس ثعلب ص 325؛ والمقرب 1/ 200؛ والممتع في التصريف 2/ 627.
اللغة: القذال: شعر ما بين نقرة القفا وأعلى الأذن. الهيضل: الجماعة من الناس. نجب: سخي كريم، وتروى: لجب: كثير الجلبة مرتفع الصوت. لفقت: جمعت.
المعنى: يا زهيرة حتى لو شاب شعري، فإنني ما زلت قادرًا على جمع جيش مَتبوعًا بجيش في المعارك والحروب.
الإعراب:"أزهير":"أ": حرف نداء للقريب،"زهير": منادى علم مرخّم مبني على الضم المقدّر=