كـ"جَوْزَةٍ"، و"عَيْبَةٍ"، فإنّك تسكّن حرفَ العلّة منه، فتقول:"جَوْزاتٌ"، و"عَيْباتٌ"، قال الله تعالى: {ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} [1] ، وقال: {فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ} [2] ، ولا يحرّكون، فيقولوا:"جَوْزاتٌ"، و"بَيْضاتٌ"كما يقولون:"جَفْناتٌ"، و"تَمْراتٌ"، كأنهم كرهوا حركةَ حرف العلّة، وقبله مفتوحٌ، فيُقلبُ ألفًا، فيقال:"جازاتٌ"، و"باضاتٌ"، فيلتبس"فَعْلَةُ"ساكنةَ العين، بـ"فَعَلَةَ"مفتوحةَ العين، نحوِ:"دارَةٍ"، و"داراتٍ"، و"قامَةٍ"، و"قاماتٍ"، ومنهم من يقول:"جَوَزاتٌ"، و"بَيَضاتٌ"، فيفتح، ولا يقلب؛ لأنّ الفتحة عارضةٌ، كما لم يقلب الواو من {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى} [3] ، و {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ} [4] ، وهي لغةٌ لهُذَيْلٍ. قال الشاعر [من الطويل] :
أخُو بَيَضاتٍ رائِحٌ مُتَأوِّبٌ ... رَفِيقٌ بمَسْحِ المَنْكِبَيْنِ سَبُوحُ
وذلك قليل، والأوّلُ عليه الكثيرُ.
وحكمُ المضمومِ الفاء والمكسورة في إسكان عينه، كحكم المفتوح، نحوُ:"دِيماتٍ"، و"دُولات"حملوه فيَ الإسكان على:"بيضات"و"عَوْرات"، فأمّا المعتلُّ اللام من نحو:"غَدْوَةٍ"، و"قَرْيَةٍ"، فإنّك تحرّك وتجري فيه على قياس الصحيح، نحوِ:"غَدَواتٍ"، و"قَرَياتٍ". لتحصُّن حرف العلّة عن القلب بوقُوع ألف الجمع بعده، إذ لو قلبتَه، لزمك حذفُ أحدهما لاجتماع الألفَين، وكان يلتبس بالواحد ممّا هو على"فَعَلَةَ"بتحريك العين من نحو:"قَناةٍ"، و"فتاة"، فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: وتسكن في الصفة لا غير, وإنما حركوا في جمع"لجبة", و"ربعة"؛ لأنهما كأنهما في الأصل اسمان, وُصف بهما, كما قالوا:"امرأة كلبة", و"ليلة غم".
قال الشارح: قد تقدّم القول: إِنّ ما كان بوزن"فَعْلَةَ"صفةٌ، وجمعتَه بالألف والتاء، لم تُحرِّك وَسَطَهُ، بل تُسكِّنه فَرْقًا بين الصفة والاسم، نحوَ:"عَبْلاتٍ"، و"خَدْلاتٍ".
فأمّا قولهم:"لَجْبَةٌ"، و"لَجَباتٌ"بالتحريك، ففيه وجهان:
أحدُهما: أن من العرب من يقول:"شاةٌ لَجَبَةٌ"، بفتح الجيم بوزن"أكَمَةٍ"، وهي التي وَلَّى لبنُها وقَلَّ، وأجمعوا في الجمع على هذه اللغة.
والوجهُ الثاني: أنّ"لجبة"في الأصل اسمٌ، وُصف به، فرُوعِيَ أصلُه بأن حُرّك في الجمع، وكذلك:"رَبْعَةٌ"اسمٌ في الأصل، يدلّ على ذلك ثبوتُ تاء التأنيث فيه مع المذكّر، كثبوتها مع المؤنّث، فتقول:"رجلٌ رَبْعَةٌ"، كما تقول:"امرأةٌ رَبْعَةٌ"، فهو اسمٌ يقع على المذكّر والمؤنّث، وُصف به كما يُقال:"رجالٌ خمسةٌ"، و"خمسةٌ"اسمٌ، وُصف به المذكّر.
(1) النور: 58.
(2) الشورى: 22
(3) الجن:16.
(4) البقرة: 16.