فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 2502

بنائها؛ لأنها أسماءٌ، وإن كانت صفاتٍ، وذلك في الشعر، فأمّا في الكلام، فالجمعُ بالواو والنون، والألف والتاء، لا غيرُ، إلا أن تعلم مذهب العرب في تكسيرها، فلا يُعدَل عنه.

وقالوا:"وَجِعٌ"، و"قومٌ وِجاعٌ"كأئهم حملوه على"حَسَنٍ"، و"حِسانٍ"، و"سَبَطٍ"، و"سِباطٍ"، فوافَقَ"فَعِلٌ""فَعَلًا"في الصفة، كما وافقه في الاسم حيث قالوا:"جَمَلٌ"، و"أجْمالٌ"، كما قالوا:"كَتِفٌ"و"أكْتافٌ".

وقالوا:"أسَدٌ"، و"أُسُودٌ"، كما قالوا:"نَمِرٌ"، و"نُمُورٌ"، فلمّا اتّفقا في الاسم، اتّفقا في الصفة. وقالوا:"وَجِعٌ"و"وَجْعَى"جاؤوا به على"فَعْلَى"، كما قالوا:"هَلْكَى"، و"زَمْنَى"؛ لأنّها بَلايا وآفات، فأجروها مجرى"قَتْلَى"، و"جَرْحَى"، وسيوضَح ذلك في موضعه. وقالوا أيضًا:"وُجاعَى"، وهو أيضًا بناءٌ لِما يكون آفةٌ وبليّة، إلّا أن"فَعْلَى"فيه أكثرُ. وحكى أبو عمر الجَرْميّ:"فَرِحٌ"و"أفْراحٌ"، ويُقال:"فِراحٌ". قال الشاعر [من الوافر] :

723 -وُجوهُ الناسِ ما عُمّرْتَ بِيضٌ ... طلِيقاتٌ وأنْفُسُهُمْ فِراحُ

والباب فيه أن يُجمع بالواو والنون، نحوَ"فَرِحُون"، و"وَجلون". قال الله تعالى: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [1] ، وقال: {إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} [2] .

السادس: وهو"فَعُلٌ"بفتح الأوّل، وضمّ الثاني، وحكمُه حكم"فَعِلٍ"؛ لأنّ"فَعُلًا"، و"فَعِلًا"قد كثُر في الكلمة والواحدة، نحوَ:"حَذُرٍ"و"حَذِرٍ"، و"يَقُظٍ"، و"يَقِظٍ"، و"فَطُنٍ"، و"فَطِنٍ"، لتقارُب الحركتَيْن تَعاقَبتا على الكلمة الواحدة. وقد كسّروا بعضَ ذلك على"أفْعالٍ". قالوا:"يَقُظٌ"،"أيْقاظٌ". قال الشاعر [من الطويل] :

724 -لقد عَلِمَ الأيْقاظُ أخْفِيَةَ الكرَى ... تَزجُّجَها من حالكٍ واكْتِحالَها

723 -التخريج: البيت بلا نسبة في شرح الجمل 3/ 122.

المعنى: يمدحه الشاعر بقوله: إن الناس جميعًا سعداء فرحون مستبشرون شرط أن تكون فيهم.

الإعراب:"وجوه": مبتدأ مرفوع بالضمة."الناس": مضاف إليه مجرور بالكسرة."ما": مصدرية ظرفية."عمرت": فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء: ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والمصدر المؤول من"ما"والفعل"عُمِّر"مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق بـ"طليقات"، والتقدير: وجوه الناس طليقات مدة بقائك فيهم."بيض": خبر مرفوع بالضمّة."طليقات": خبر ثانٍ مرفوع بالضمة للمبتدأ وجوه."وأنفسهم": الواو: حرف عطف،"أنفس"مبتدأ مرفوع بالضمة وهم: ضمير متصل في محل جر بالإضافة."فراح": خبر مرفوع بالضمة.

وجملة"وجوه الناس بيض": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"عمرت": صلة الموصول الحرفي لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"أنفسهم فراح": معطوفة على"وجوه الناس طليقات"فلا محلّ لها من الإعراب.

والشاهد فيه قوله:"فراح"حيث جمع"فرح"على"فِرَاح".

(1) المؤمنون: 53.

(2) الحجر: 52.

724 -التخريج: البيت للكميت في شرح شواهد الإيضاح ص 569؛ والمقاصد النحويّة 3/ 612؛ وليس في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت