فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 3514

وخرج عليه ليلة وهو خارج من الحمام جماعةٌ بسيوف ليقتلوه، فداسهم بفرسه، وضرب بدبّوسه إلى أن خلص منهم بكتفه وهو بمفرده، ثم عملوا عليه، فرُسم له بالتوجّه إلى أُسوان، وجُهز في البحر، فأغرق فِرْعَونه في اليم، وخسف عُمْرُ بدره في التم، وكان ذلك في أواخر سنة ست وعشرين وسبع مئة.

وكان مدبّرًا مصرّفًا مجمّلًا للمناصب مشرفًا، كاتبًا ضابطًا، مقسطًا لا قاسطًا، ذا مهابة وسطوة، ورفعة عند الملوك وحظوة، شديد الانتقام، تصحّ بمباشرته الأسقام، وتتوفر السهام والأقسام، ويريح قلب السلطان بمرض الأقلام والأجسام، لا يحابي أحدًا ولا يحاشيه، ولا يراعي مَنْ هو من ألزامه أو حواشيه، يود الكاتب الخائن أن يرى ملك الموت ولا يراه، ويود أن يموت جوعًا ولا يُعمل إليه سَيْرُه ولا سُراه، إذا هزّ عاملًا قلت: هذا كمّي هزّ عاملًا، وإذا طلب ناظرًا أنكرتْه علائمه، أو مستوفيًا لم تحمله من الحساب قوائمه.

وفيه قلت من قصيدة:

فأكرِم بديوانٍ بهِ قد تثمّرَت ... بأوراقه غلاّته ودراهمه

وأكرِم به يومًا إذا هزّ عاملًا ... تخور لهُ عند الحساب قوائمه

وكان طعامه نظيفًا فاخرًا شهيًا، ومرأى أوانيه في كل أوان بهيًا، إلا أنه لم يكن في بذخ خاله، ولا تمييز حاله، فإن ذلك في عداد الملوك، ولبس كل ما يلبس من الوشي المحوك.

وكنت قد كتبت إليه وهو بصفد:

عساكَ ترقُّ يا ظبيَ الصَّريم ... على صبٍّ من البَلوة سقيم

وجدتُ هدى على نارٍ تبدّت ... بطور حشايَ من قلبي الكَليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت