الشيخ الإمام نور الدين الصفدي.
ربي في حجر الشيخ زين الدين أبي بكر المقرئ إمام مسجد الشيرزي بصفد ومقرئها.
كان له قدرة على الحفظ، وشهرة بكثرة اللفظ، ذكيًا إلى الغاية، زكيًا في نفسه ليس لطلبه نهاية، يحرص على أن يسلك طريق الشيخ تقي الدين بن تيمية، ويأخذ نفسه بالدخول في كل بلية، ويشتهي أن يحيط بالأشياء علمًا، وألا يدع علمًا ولا غيره حتى يملكه فهما، فلذلك ضيع الزمان، وإن كان قد خرج عن الجهل بأمان، لكنه ذو عربية جيدة، وروية لم تكن عن الصواب متحيدة، وبرع في الحديث دراية، وشاكل فيه ببعض رواية، وشارك في الفقه فأخذ منه بنصيب، وكابد من الفقر كل يوم عصيب.
ثم إنه دخل اليمن، وتولى هناك تدريسًا، ولم يكشف الله لي بعد ذلك من أمره تلبيسًا.
وأظنه توفي رحمه الله تعالى بعد الست والثلاثين وسبع مئة.
كان هذا نور الدين أعجوبة لمن يفكر في أمره، كان شديد الحرص على أن يعرف كل شيء، وإذا سئل عن شيء، يريد أن يجيب عنه بالقوة، وإذا لم يوافق الصواب يتحيل على نصرة ما يقوله بكل الطرق.