وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبع مئة بالقدس.
وكان بدء اختلاطه في سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة.
وكان يذكر الجن كثيرًا في كلامه، ويقول: قد وعدوني بأن يسوقوا إلي نهرًا من النيل، ونهرًا من زيت نابلس إلى داري هذه، ويعد لذلك أماكن يكون فيها الماء وأماكن يكون فيها الزيت، وأشياء من هذه المستحيلات. وكابد فقرًا مرًا مع هذه الحالة. نسأل الله تعالى العافية من كل بلاء.
التوريزي، الوزير الكبير.
خدم القان بوسيعد ملك التتار، وتمكن منه عظيمًا، وجعل عقد وزارته نظيمًا. وهو الذي قام على الرشيد الوزير، وأهلكه، وساق إليه حتفه حتى أدركه.
وكان داهية ذا هبة، غير مفكر في أمر دنياه الذاهبة. وكان محبًا لأهل تالسنة، قوي اليقين في ذاك والمنة. صافي السلطان الملك الناصر، وهاداه، وكان إلبًا على من خالفه وعاداه. ولم تزل رسله ترد، وسيل هداه إلى دمشق ومصر يجري ويطرد، وكلمته مقبولة وإشارته على العين محمولة.
وكان في أول أمره سمسارًا. فما زال يرقى إلى أن صار النجم له جارًا.
ولم يزل على حاله إلى أن حمل على شرجعه، وعز على ذويه أوان مرجعه.