كتب عليه جماعة بمدرسة القليجية بدمشق وبداره، وانقطع في آخر عمره مدة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - تاسع عشر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وسبع مئة.
القاضي نجم الدين بن القاضي مؤيد الدين بن الصاحب عز الدين بن القلانسي التميمي، تقدم ذكر والده وجده.
كان نجم الدين رحمه الله تعالى كثير الأدب، وافر الحشمة، قد تمسك فيها بأقوى سبب، زائد التواضع في الرغب والرهب، متيمًا عشاقا، يشرب كأس الحب دهاقًا، لا يزال يهيم من المحبة في كل واد، ولا يصده عمن يألفه يد عواد.
وكان في ديوان الإنشاء أولًا، ثم جعل له إلى ديوان الجيش متحولًا، وبيده أوقاف وأنظار، وماله في سعادته أشباه ولا أنظار. وكان يؤدي الأمانة فيما يباشره من الوقوف، ولم يكن له تربص عن الخروج من الحق ولا وقوف، وكان يرجع إلى ديانه وتمسك بعصم الأمانة. إلى أن انكدر نجمه، وانضم عليه لما نزل رجمه.
وكان لا يأكل إلا مما يدخله من وقف والدته دون أوقاف أبيه وجده.
وكان في ديوان الإنشاء أولًا، ولم يسمع له نظم ولا نثر، ويقول: أنا لا أدع الناس يضحكون علي.
ولما جاء الفخري وملك دمشق خرج من ديوان الإنشاء وباشر صحابة ديوان