فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 3514

القاضي الكاتب الفاضل الناظم الناثر شمس الدين الطِيبيّ - بكسر الطاء المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها باء موحدة -.

كان فاضلًا أديبًا، عالمًا لبيبًا، سامعًا على البديهة مجيبًا، ينظم الدُرَر، ويطلع في طِرسه الزُّهر، وإن تنازلنا قلنا الزَّهَر، قادر على النظم، نتزل سكين فيه إلى العظم، ويأتي منه بما يشرف الأسماع ويشنفها، ويحكم على المعاني فيتنزل على مُراده ويصرّفها، يترسّل فلا يعثر له جواد قلم في ميدان إنشائه، ويستقي المعاني الغويصة من قَليب الفكر على قِصَر رشائه، رأيت بخطّه الحاجبية، وقد علق في آذان حواشيها أقراطًا، وأتى فيها بفوائد تدلّ على أنه من أئمة هذا الفن فيما تعاطى.

أخبرني القاضي شهاب الدين فضل الله قال: أخبرني جمال الدين بن رزق الله قال: كان عندنا ليلة في مجلس أُنس، وقد أخذت السُّلاف منه مأخذها إلى أن صار في غيبةٍ عن وجوده، وذكرنا له واقعة المسلمين على شَقْحب، ونصرتهم على التتار، وقلنا له: لو نظمت في هذا شيئًا، فأخذ الدواة، ونظم قصيدة تتجاوز التسعين بيتًا فائية، ومدح فيها السلطان. قال: فأعجبتنا وقمنا آخر الليل ورحنا إلى الحمّام، فلما أفاق وصحا وأجرَيْنا له ذكر القصيدة، فأنكر وقوعها، وحلف أن هذا أمر لم يبدُ منه، فقلنا له: هذه قصيدة فائية أوّلها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت