الشيخ الإمام علاء الدين المقدسي الشافعي، معيد المدرسة الباذرائية بدمشق.
كان أولًا يعرف بعليان ويكتب ذلك بخطه في أول أمره.
سمع من الفخر بن البخاري ومن عبد الرحمن بن الزين.
وحدث بدمشق والقاهرة. وكان قد عني بالحديث، وطلب وقرأ بنفسه، وحرر الألفاظ وضبطها.
وكان يكتب خطًا فائقًا، ويبرز الصحف من يده تحكي روضًا بالأزاهر رائقًا صحيحة الألفاظ مضبوطة، سليمة من اللحن مشكولة منقوطة. ولما أبيعت كتبه في حياته، تغالى الناس في أثمانها، وبالغوا في قيمتها رغبة في صحتها وحسنها وإتقانها.
وكان قد درس بالأسدية وبحلقة صاحب حمص. ثم إنه توجه إلى القدس وسكنه فاختلط، وتلفظ بالصواب تارة، وتارات بالغلط، وأخذ في ادعاء المستحيلات، والقدرة على فعل ما هو خارج عن الممكنات. وكابد مع ذلك فقفرًا شديدًا، وعيشًا من الهناء بعيدًا.
ولم يزل على حاله إلى أن نزل قبره، وما يملك خيطًا في إبرة.