القاضي ناصر الدين بن الصاحب شرف الدين، كاتب السر الشريف بحلب ودمشق.
سألته عن مولده فقال: تقريبًا في سنة سبع وسبع مئة بحلب.
كان من رجالات الدهر عزمًا وحزمًا، وسياسة ودُربة بالسعي وفهمًا. ينال مقاصده ولو كانت عند النعائم، ويتناول الثريا قاعدًا غير قائم، وكتب ما يصبح به طرسه، وكأنه حديقة، وينظم بسرعة لا يقف فيها قلمه يُخال البرق رفيقه.
باشر كتابة السر بحلب ودمشق مرتين، وخرج من كل منهما وهو قرير العين. وكان محظوظًا من النواب الذين يباشر بين أيديهم، وله عندهم الوجاهة التي لا تعدوه عند غضبهم وتعدّيهم، يشكرونه في المجالس، ويثنون عليه عند أرباب السيوف وأصحاب الطيالس ويقبلون شفاعته ما عسى أن تكون، ويثقون الى ما عنده من التأني والسكون:
فأمرهم رُدّ الى أمره ... وأمره ليس له ردّ
ومع هذا فكان ساكنًا وادعًا، رادًا على من اتصف بالشر رادعًا، أخلاقه تعلم النسمات حسن الهبوب، ويُغفر لها ما يعدّه الناس للدهر من الذنوب.