كان شريف النفس مهيبًا، جيّد الرأي أديبًا، صالحًا ديّنًا، حميد السيرة صيّنًا، ظريفًا شكله ذريعًا أكله، ينفق في جنده، ولا يرد أحدهم على رفده.
ولم يزل على حاله حتى رمي أبو عصيدة باليوم العصيب، ورماه الحمام بسهمه المصيب.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وسبع مئة.
ولم يعهد الى أحد، فقام بعده ابن عمه، فقُتل بعد أيام، توثّب عليه المتوكل خالد بن يحيى من بني عمه وتملك، ثم خلع بعد يومين.
ومات أبو عصيدة رحمه الله تعالى شابًا، وإنما لقب بذلك لأنه عمل في سماط عصيدة عظيمة في وعاء سعته تفوق العبارة، في وسطها بركة واسعة مملوءة سمنًا، ويليها خندق عسل ثم خندق من دهن ثم خندق من دبس ثم خندق من زيت ثم خندق من رب خرنوب، سبعة خنادق، والله أعلم، وكان عسكره نحوًا من سبعة آلاف.
الشيخ الإمام العلامة أبو عبد الله القرطبي المالكي الأشعري، نزيل مالقة ومحدثها وفقيهها ووزيرها.
وكان أشعريًا، وكان آخر من حدث عن والده بالسماع، وسمع من الدباج والشلوبين، وابن الطيلسان. وكان من جملة محفوظاته المقامات.