سمع من جده لأبيه، ومن جده لأمه إسماعيل بن أبي اليسر، وأجاز لي بالقاهرة بخطه في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ابن قاضي القضاة نور الدين أبو الحسن المالكي.
كان قيمًا بمذهب مالك، عالمًا بما فيه من الغوامض الدقيقة والمسالك، حج مرات وحج من ناظره فقطعه كرات، وكان متقشفًا، ظاهر التخلي عن الدنيا كأنه منها على شفا، يتردد على أصحابه ويتعهد أماكن لداته وأترابه، توجه إلى مصر آخر مرة، وتعرف بالأمير سيف الدين شيخو فأقسم أنه ما رأى مثله في عمره، وراج عنده لما راح، ونزل محادثته منزلة كأس الراح، فولاه قضاء القضاة بالديار المصرية ولبس التشريف لذلك، وفرح به أصحابه وقالوا: هذا مالك مذهب مالك.
فأقام على ذلك قليلًا، ثم اتخذ إلى ربه سبيلًا.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين رابع جمادى الأولى سنة ست وخمسين وسبع مئة ومولده....
وكان قد ورد إلى دمشق صحبة قاضي القضاة فخر الدين أحمد بن سلامة المالكي، وناب له في دمشق، ثم إنه أقام بعده في دمشق، وكان بيده تصدير في الجامع الأموي، ولما توجه إلى مصر آخرًا لازم الأمير سيف الدين شيخو فولاه القضاء في يوم الاثنين ثاني صفر سنة ست وخمسين وسبع مئة، وتوفي في التاريخ المذكور.