أنا عليه أربعة عشر سطرًا قلم الرقاع، ثم إنه امتنع من توقيفي، ولم أكتب بعده على غيره.
وكان كاتبًا مطيقًا كتب من الربعات والختم بقلم الفضاح والمحقق الكبير في قطع البغدادي كاملًا ومن الهياكل المدورة والمجلدات شيئًا كثيرًا.
الشيخ الإمام، العالم شمس الدين الأيكي، بهمزة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وبعدها كاف، كان قاضي القضاة جلال الدين القزويني يقول: هو بكسر الهمزة.
وكان فاضلًا في المقولات، كاملًا في المنقولات، وكان يكشف أسرار"الكشاف"وهو لما فيه من أمراض الاعتزال كالشاف، يدري دقائقه، ويمري حقايقه، ويقرئه الطلبة ويقريه، ويفرق بذهنه ما فيه من الغمود في الغموض ويفريه.
وكان في علم التصوف إماما، وفي فن التعريف لمن تقدم ختاما، لو عاصر المعري لأملى في وصف الأيكي أيكه وغصونه، أو سنان الراشدي لأنزله معاقله وحصونه.
ولم يزل على حاله في الإفاده، والتفرد في فنونه بالإجاده، إلى أن خرست تلك الفصاحه، وكرر الحمام في الأيك عليه النياحه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الجمعة قبل العصر ثالث شهر رمضان سنة سبع وتسعين وست مئة، بالمزة في دمشق.